الغيري الشرطي كما هو المطلوب في الأوامر التعبّدية التي يراد منها كون الاخلاص شرطا في صحة ما امر به منها ، وهذا في محل المنع ، فإنّ غاية ما يستفاد منها على فرض التسليم أنّ الاخلاص في العبادات واجب وظاهره الوجوب النفسي على نحو تعدّد المطلوب ، وأمّا الشرطية فلا .
فإن قلت : إنّ ما ذكرت إنما يرد على الاستدلال بالآية على أنّ الأصل في الأوامر التعبّدية بالمعنى المصطلح ولا يضرّنا فيما نحن بصدده من استصحاب أحكام الشرائع السابقة ، هب أنّ مفاد الآية وجوب الاخلاص بالوجوب النفسي المستقل في جميع العبادات لكن لا مانع من استصحاب هذا النحو من الوجوب ونحكم به في شريعتنا أيضا .
قلت : ثبوت هذا المعنى في المأمور به بأوامر شريعتنا مقطوع العدم لا يشك فيه حتى يجري فيه الاستصحاب ويكون موضع الثمرة .
الثالث : أن لا يكون لنا دليل على وجوب الاخلاص في العبادة ويكون المسألة محل الشك حتى ينفع التمسك بالاستصحاب ويصح عدّه من مواضع الثمرة ، مع أنّ الدليل على المسألة موجود على ما هو محرّر في محله من قوله ( عليه السلام ) « إنّما الأعمال بالنيات » « 1 » وقوله ( عليه السلام ) « لكل امرئ ما نوى » « 2 » وقوله ( عليه السلام ) « لا عمل إلّا بنية » « 3 » وغيرها من الأدلة النقلية والعقلية . لكن يرد على هذا أنّ تلك الأدلة مخدوشة كلها على ما تقرر في محلها فلا يرفع بها الشك في المسألة فيصح التمسك بالاستصحاب فيها إن تم .
هامش
( 1 ، 2 ) الوسائل 1 : 48 / أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 10 .
( 3 ) نفس المصدر ح 9 .