تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
واقعا أو احتملنا صدورهما وعدم الوصول إلينا ، بل عرفت آنفا أنّه لا معنى لأصالة عدم التخصيص والتقييد إلّا الأخذ بظهور العموم أو الاطلاق . قوله : ومنها أنّ الثابت في الزمان الأول ممكن الثبوت في الآن الثاني « 1 » . قد علّل المصنّف قدّس سرّه هذه المقدّمة بأنّه لو لم يكن ممكن الثبوت في الآن الثاني لم يحتمل البقاء وهو خلاف الفرض في مورد الاستصحاب ، مع أنّ أوائل الأصوليين الذين اعتمدوا على هذا الدليل وأضرابه علّلوها بأنه لولاه لزم خروج الممكن عن الامكان الذاتي إلى الامتناع ، ولعلّ وجه العدول عنه ما أورد عليه في الفصول « 2 » وملخّصه : أنه إن أريد أنّ ما أمكن وجوده في وقت فلا بدّ من أن يكون ممكن الوجود في سائر الأوقات فهو ممنوع ، ألا ترى أنّ أجزاء الزمان وكذا الزمانيات إذ اخذت من حيث تقييدها بالأزمنة الخاصّة يمتنع وجودها لاحقا كما يمتنع وجودها سابقا لامتناع تقدّم الشيء على نفسه . وبعبارة أخرى لا مانع من صيرورة الممكن الذاتي ممتنعا بالغير ، وإن أريد أنّ الممكن الذاتي لا ينقلب إلى الامتناع الذاتي فهو حق إلّا أنه لا ينتج المدّعى من إمكان الوجود في الزمان الثاني ، إذ يحتمل أن يكون ممتنعا فيه بالعرض ، قال فالوجه أن يتمسّك بلزوم خلاف الفرض على تقدير بطلان هذه المقدّمة ، إذ الكلام في استصحاب ما يمكن بقاؤه في الزمان الثاني ، إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 86 . ( 2 ) الفصول الغروية : 370 .