مورد الشكّ في الرافع ومورد الشكّ في المقتضي أيضا ، وصدق النقض فيه باعتبار أنّ اليقين السابق أمر محكم ليس كالظنّ والشكّ « 1 » .
قوله : لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العام « 2 » .
التحقيق أنّ تحكيم ظهور الفعل على ظهور المتعلّق أو العكس ، ومثله تحكيم ظهور صدر الكلام على الذيل أو العكس ، لا يدخل تحت ضابط سوى الأظهرية وهي تختلف بحسب المقامات ، وكون الفعل فيما نحن فيه أظهر في الخصوص من المتعلّق أعني لفظ اليقين في العموم محل تأمّل بل منع .
ثم إنّ تعليله أرجحية المعنى الثاني على الثالث بقوله لأنّ الفعل الخاص الخ ، لا يخلو عن حزازة ، فإنّ علّة الترجيح إنّما هي الأقربية إلى الحقيقة كما صرّح به في ابتداء الكلام ، نعم هذا التعليل إنّما يصلح أن يكون دفع دخل تقريره أنّ الحمل على المعنى الثاني مستلزم لتخصيص عموم المتعلّق الشامل لصورة الشك في المقتضي أيضا ، بخلاف الحمل على المعنى الثالث ، فيجاب بأنّ الفعل الخاص قرينة على تخصيص المتعلّق ، لكن الانصاف عدم دفع الايراد في المقام بهذا
هامش
( 1 ) أقول : الإنصاف عدم ورود هذا الإيراد ، سلّمنا أنّ الإبرام والاستحكام مأخوذ بالنسبة إلى متعلّق النقض في صدق النقض ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي اعتبار الاتّصال والربط أيضا فيه في صدق النقض ، وليس لفظ النقض إلّا كلفظ الكسر والقطع والخرق والشقّ والفصل ونحوها في كونه ظاهرا في رفع الأمر المتّصل المحكم ، وما ذكر شاهدا على أنّ ملاك صدق النقض حقيقة كون متعلّقه أمرا مستحكما من أنّه لا يقال نقض الحجر إذا رفعه عن مكانه ، فيه : أنّ نقض الحجر ليس إلّا بالكسر ورفعه عن مكانه إنّما هو نقض لتحيّزه الخاصّ ، ولا ريب في أنّه يصدق النقض بالنسبة إلى كونه في حيزه الخاصّ لاقتضائه الاستمرار واتّصاله بالتحيّز في الأزمنة اللاحقة في ذلك المكان ، فتدبّر .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 79 .