الكذائي ، فالأولى للمصنّف أن يختار الوجه الأول ، هذا .
وربما يورد على المصنّف بأنّ ما ذكره من أقربية المعنى الثاني من المعنى الثالث ممنوع ، وذلك لأنّ وجه مجازية النقض في المقام أنه حقيقة في رفع الأمر الموجود ، وفيما نحن فيه ليس متعلقه أعني المتيقن موجودا بل هو مشكوك الوجود ، وكما أنّ تعلق النقض بالمعدوم مجاز كذلك تعلقه بمشكوك الوجود ، وحينئذ نقول لا فرق بين أن يكون مشكوكا باعتبار الشك في المقتضي أو باعتبار الشك في المانع بعد إحراز المقتضي ، كما لا فرق بين أن يكون الشيء معدوما بسبب عدم المقتضي أو بسبب وجود المانع لأنه لا ميز بين الأعدام .
لا يقال : وجه الأقربية أنّ ما كان مقتضيه محرزا فقد أشرف على أن يوجد بخلاف ما إذا كان المقتضي مشكوكا فإنه أبعد من الوجود وأبعد من الحقيقة .
لأنّا نقول : لنا أن نفرض المقتضي في القسم الثاني مشرفا على الوجود ونعلم بعدم المانع فهو يساوي القسم الأول من الجهة المذكورة ، سلّمنا ذلك كلّه لكن نمنع كون هذه الأقربية مرجّحا لكونها اعتبارية لا يساعده فهم العرف بحيث ينصرف الذهن إليه لتكون مرجّحا .
وفيه : أنّ ما ذكر أجنبي عن كلام المتن فإنه ظاهر في أنّ جهة المجازية كون النقض حقيقة في رفع الأمر المتصل المحسوس .
والتحقيق : أنّ لفظ النقض في المقام مجاز من وجهين : أحدهما ما ذكره المورد من أنه حقيقة في رفع الأمر الموجود تحقيقا لا تنزيلا فإرادة الرفع التنزيلي مجاز . والثاني ما أشار إليه المصنّف من كونه حقيقة في رفع الأمر المتصل المحسوس فإرادة رفع الأمر الغير المحسوس مجاز ، والأقربية التي ادّعاها المصنّف بملاحظة الجهة الثانية ، وما منعه المورد بملاحظة الجهة الأولى فلا يتوجّه الايراد على المصنّف .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٠٥