من الأمر الثاني أيضا استدراك المطلوب من الأمر الأول .
بيان ذلك : أنّ الأمر الإرشادي على أقسام :
الأول : أن يكون مثل أوامر الطبيب لا يقصد منها سوى الإعلام بكيفية علاج المرض ، وليس هناك إلزام وإرادة بوقوع متعلّق الأمر ، بل ربما لا يريد وقوع المأمور به كأن يكون المأمور عدوّ الامر يريد هلاكه لا برأه من مرضه ، وقد أشار المحقق القمّي ( رحمه اللّه ) « 1 » إلى هذا القسم من الإرشاد وقال : إنّ الأمر هنا مستعمل في الاخبار مجازا ، فقول الطبيب : اشرب الدواء في مقام قوله شرب الدواء نافع لهذا المرض . لكنّا نمنع كون الأمر مستعملا في الاخبار بل ندّعي أنّ الغرض من الأمر ذلك من باب الكناية بأن استعمل الأمر في الإنشاء لينتقل منه إلى القضية المذكورة .
الثاني : أن يكون مثل الأمر بالمقدمة يقصد منه الحتم والإلزام ويراد وقوع متعلّقه ، لكنّ الغرض من وقوعه ليس حصول نفسه بل الغرض من وقوعه حصول غيره لأن المصلحة في ذلك الغير ، ومن هذا القبيل سائر الأوامر الغيرية كالأمر بما لا يتم الواجب إلّا به ، وأوامر الاحتياط ، والأمر بالعمل بالطرق والأمارات ، فإنّ هذه الأوامر يراد منها الحتم والإلزام جزما لكنّ الغرض منها حصول ذي المقدمة في الأول ، والمأمور به النفسي في الثاني ، وما أدى إليه الطريق في الثالث .
الثالث : أن يكون مثل الأمر بالإطاعة يقصد منه الحتم والإلزام أيضا لكن الغرض منه وقوع متعلّقه على النحو الذي أمر به بأمر آخر متعلّق به بعنوان آخر ، وهو في قوّة تكرار الأمر الأول ، ولا يترتّب على موافقة هذا الأمر كسابقه سوى
هامش
( 1 ) [ لم نجده في مظانه ] .