صح له الأمر بكل واحد منها على وجه التعيين .
ولا يخفى ما فيه ، إذ الإشكال بعد باق لأنّه أمر بمجموع أمور لا يقدر المكلف على امتثاله « 1 » .
المطلب التاسع : في أنّ رفع الحكم الحرجي هل هو رخصة حتى لو تكلف المكلف الحرج وأتى بالفعل الحرجي كان صحيحا أو عزيمة يحكم بفساده ؟ قد يقال إنّ الظاهر من الأدلة ارتفاع الحكم الذي يلزم من وجوده الحرج فيبقى المورد بلا حكم ، فلا بدّ في الحكم بالصحة من دليل آخر مفقود بالفرض .
لا يقال : إنّه لو فرض أنّ الحرج إنّما جاء من قبل وجوب الشيء كالمسح على البشرة مثلا فإذا ارتفع وجوبه ارتفع الحرج فلا وجه لرفع أصل الجواز .
لأنّا نقول : لا وجه لبقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل كما حقق في مسألة نسخ الوجوب . لكن يمكن أن يقال إنّ أدلة رفع الحرج لما كانت في مقام الامتنان على العباد دلت على أنّ حمل المكلف على الضيق والمشقّة قهرا عليه
هامش
( 1 ) أقول : يمكن أن يقال إنّ ذلك من قبيل المتزاحمين بل عينه ، فيحكم العقل بالتخيير بينها بقدر الإمكان وإن كان ظاهر الأوامر المتعلقة بها التعيين .
فإن قلت : لو كان كذلك كان اللازم أن يكون الأمر المتعلق بها في الشرع أيضا تخييريا فلم أمر بها الشارع على التعيين بظاهر الأمر ؟
قلت : لمّا كان في كل واحد ما يقتضي اندابه صح الأمر به لذلك وإنما جاء التخيير من قبل المزاحمة ، وقد علم الشارع بحكم العقل بالتخيير بينها فاكتفى بذلك وأمر بحسب اقتضاء المقتضي ، مع أنّه ربما لا ينجر إلى الحرج فيؤخذ بظاهر الأوامر .
وكيف كان قد يدّعى أنّ ظاهر أدلة الحرج رفع التكليف الذي يكون فيه الحرج فلا يشمل ما إذا تحقق الحرج باعتبار جملة من التكاليف .
وفيه : منع ، إذ يصدق في هذا الفرض أيضا ثبوت الحرج في الدين وقد حكم برفعه في ظاهر الآية واللّه أعلم .