تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
ويرد عليه : أنّ قضية المقدمة الثانية على ما استنتج منها حجية الظن بالواقع فقط دون الظن بالطريق على ما هو مختاره كما سيأتي بيانه في المتن ، وسيأتي هناك أيضا أنّ نتيجة دليل الانسداد حجية الظنّ بالواقع والظن بالطريق كليهما ، وسرّه منع المقدمة الثانية لعدم انحصار طريق معرفة الأحكام الواقعية بالعلم بها بل الطريق المجعول شرعا أيضا طريق إليها . نعم الطريق الأصلي المنجعل منحصر فيه لكن سلوكه بالخصوص غير لازم حتى مع الإمكان لو فرض وجود الطريق المجعول أيضا . قوله : أما المقدمة الأولى فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم في الأغلب غير محتاجة إلى الإثبات « 1 » . ( 1 ) يعني أنّ ثبوت هذه المقدمة وجداني ، فإنّ من راجع وجدانه في أمثال زماننا يجد قلة معلوماته التفصيلية في الأحكام الشرعية ، وكذا المظنونات بالظن الخاص عند من لم تثبت عنده حجية مقدار منها يكفيه في الأحكام بحسب الميزان السابق ذكره ، لكن التصديق بذلك يتوقف على استفراغ الفقيه وسعه في جميع أبواب الفقه وبذل جهده في تحصيل العلم بالمسائل والظن الثابت الحجية عنده بها ، ثم ملاحظة مجموع ما حصل له من العلم والظن الخاص بالمسائل ومقايسته مع العلم الإجمالي بالتكاليف ، فيجد حينئذ عدم حصول المقدار الكافي أو حصوله ، وربما يجد الفقيه هذا المعنى من نفسه قبل سيره في الفقه على ما ذكرنا بالحدس لقلة أسباب العلم والعلمي عنده نوعا ، وهذا أيضا كاف لو حصل والناس يختلفون في ذلك اختلافا كثيرا ، فليتأمل الفقيه حتى لا يلتبس عليه الأمر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 386 .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 516 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي