الثانية أصالة العدم الكلي في جميع موارد شبهة التكليف حتى في الموارد التي يقتضي الأصل الخاص في المسألة خلافه من الاحتياط واستصحاب التكليف ، وأما أصالة البراءة وأصالة العدم المأخوذ عدم جواز الرجوع إليهما في المقدمة الثالثة ، فيراد بها ما يجري في المسألة باعتبار مورده الخاص الجزئي بالنظر إلى كون الشك في أصل التكليف مع عدم سبق العلم الإجمالي بالنسبة إلى المورد الخاص .
ولكنّ التحقيق أن يقال : إنّ أصالة العدم من الأصول المقررة للجاهل ، فلا وجه لإفرازه عن سائر الأصول وجعل عدم جواز الرجوع إليها مقدمة أخرى ، وإن كان ما ذكر من الفرق بين أصل العدم الكلي والجزئي حقا لكنه غير موجب لهذا التفكيك .
قوله : الثالثة : أنّه إذا وجب التعرض لامتثالها فليس امتثالها بالطرق الشرعية المقررة للجاهل « 1 » .
( 1 ) وينبغي أن ينضم إليه : ولا بطريق خاص مجعول لخصوص ما نحن فيه .
واعلم أنه يمكن ترتيب مقدمات دليل الانسداد بوجه أحسن وأولى وأوضح مما في المتن ، ولنقدّم مقدمة ، وهي أنّ الاحتمالات المتصورة بعد فرض انسداد باب العلم بالأحكام عشرة :
الأول : سقوط التكاليف الواقعية رأسا وكون المكلف في زمان الانسداد مرفوع القلم كالصبيان والمجانين .
الثاني : سقوطها ظاهرا لأجل الجهل التفصيلي بخصوصياتها وإن كانت
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 384 .