تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
العقل بوجوب دفع الضرر المقطوع والمظنون والمحتمل دنيويا كان أو أخرويا على نسق واحد ظاهرا وبوجه واحد ، فلو سلّمنا أنّ حكمه في الضرر العقابي المقطوع به إرشادي كما اعترف به القائل المذكور فكذا في غيره . مضافا إلى أنا إذا راجعنا وجداننا لا نجد في عقولنا سوى الحكم بأنّ من أقدم على الضرر ووقع فيه فلا يلومنّ إلّا نفسه التي أوقعته في الضرر ، لا أنّه يترتب عليه ضرر آخر حتى لو تخلّف ظنه ولم يقع في الضرر المظنون يلحقه الضرر الآخر ، وليس حكمنا في صورة القطع بضرر العقاب بأنّ وجوب دفعه إرشادي لا شرعي من جهة لزوم التسلسل على تقدير مولويته كما توهمه هذا القائل ، بل لأجل أنّ العقل لا يحكم أزيد من الوجوب الإرشادي ، ولذا لو كان العقاب مظنونا لا مقطوعا لا يلزم التسلسل مع أنّه يقول بإرشادية حكم العقل فيه ، ووجه عدم لزوم التسلسل فيه واضح ، إذ لو كان وجوب دفع ضرر العقاب المظنون واجبا شرعيا يقطع بترتب العقاب على تركه فلا يحدث موضوع آخر لوجوب دفع الضرر المظنون حتى يتسلسل ، هذا فاحتفظ به ينفعك فيما سيأتي . قوله : أو لأنّ الظن بالوجوب ظن بوجود المفسدة في الترك « 1 » . ( 1 ) هذا بناء على ما ذهب إليه العدلية من أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمرية في المأمور به ، وهل المصالح والمفاسد الكائنة في الأفعال الموجبة لتعلّق الأحكام بها وترتبها عليها مشروطة بحصول العلم بها أو أنّها ثابتة في نفس الأمر علمت أو لم تعلم تترتب على الأفعال مطلقا . وعلى الثاني لا يجوز للشارع أن يرخص في ترك الاحتياط منها بجعل حكم البراءة في صورة ظن وجود المفسدة أو احتماله إلّا بأن يتدارك ضرر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 367 - 368 .