تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الفعل أو الترك على تقدير مصادفته بأن يدفعه بالترياق لو كانت المفسدة أخروية أو يجازيه في الآخرة بدله لو كانت دنيوية ، فليكن هذا على ذكر منك لعله ينفعك في بعض الأجوبة الآتية . قوله : أحدها ما عن الحاجبي وتبعه غيره من منع الكبرى وأنّ دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين والتقبيح « 1 » . ( 1 ) ابتناء المسألة على القول بالتحسين والتقبيح العقليين فاسد ، لما مرّ من أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر مطلقا من قبيل الحكم بوجوب الإطاعة ووجوب المقدمة وحرمة الضد ونحوها مما لا ينكرها الأشاعرة المنكرين للتحسين والتقبيح العقليين ، وليس من قبيل وجوب ردّ الوديعة وحرمة الظلم متفرعا على القول بالتحسين والتقبيح ، لأنّ حكمه هذا إرشاد إلى التحرز عن الضرر ، ومثل هذا الحكم من العقل لا ينكره أحد . نعم للأشاعرة منع الصغرى بناء على أنّ المراد من الضرر المظنون المفسدة في نفس الفعل والترك لا العقاب ، لإنكارهم المصالح والمفاسد في الأفعال مع قطع النظر عن حكم الشارع . قوله : بناء على أنّ المراد العذاب والفتنة الدنيويّان « 2 » . ( 2 ) وجه هذا الابتناء غير ظاهر ، إذ لو جعل المراد أعم من العذاب والفتنة الدنيويين والاخرويين كما هو الظاهر فهو أبلغ في المطلوب . وقد يوجّه بأنّه لو كان المراد خصوص الاخرويين لم يستفد من الآية سوى وجوب الحذر عن المخالفة ، لأنّ الاخبار عن عقاب الفعل غالبا لبيان
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 368 . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 369 .