تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
درجة الاجتهاد مع أنّ المحدث أيضا من أهل العلم عرفا ، أترى أنّ من يحفظ أربعين ألفا من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ليس من أهل العلم عرفا لو لم يبلغ درجة الاجتهاد ، غاية الأمر أنّه من أهل علم الحديث ، فمن لا يعلم رأي الإمام ( عليه السلام ) في المسألة يجب السؤال عن مثله حتى يخبره بالأحاديث التي يعلمها منه ( عليه السلام ) بمقتضى الآية فلا ينحصر مدلولها في التقليد . نعم يرد عليه أنّ الدليل أخصّ من المدّعى إذ ليس كل راو من أهل العلم بذلك المعنى . والجواب : أنّه يتم المطلوب بعدم القول بالفصل ولو سلّمنا أنّ المراد بأهل العلم خصوص الفقيه ، فنفرض كون الراوي فقيها ويتم في غيره بعدم القول بالفصل ، وما أجاب به المصنف عن هذا من قوله والمتبادر من وجوب سؤال أهل العلم إلى آخره ، وقوله حاصل وجه الاندفاع إلى آخره ، مدفوع بأنّ السائل إذا سأل الفقيه الراوي مسألة فأجابه بحديث سمعه من الإمام ( عليه السلام ) أو رواه عنه ( عليه السلام ) كما هو دأب أوائل الفقهاء منّا يجب قبوله والعمل به بمقتضى الآية لأنّه يصدق عليه أنّه سأل أهل الذكر من حيث إنّه أهل الذكر ، غاية الأمر أنّه أجابه بالحديث الذي يعتقده لا بالفتوى المحضة ، وقد مرّ نظير هذا الكلام في ردّ الجواب الثالث عن الاستدلال بآية النفر فتذكّر « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : الانصاف عدم ورود هذا الوجه الأخير ، لأنّ جواب الفقيه بالحديث عن سؤال الحكم لا يكون جوابا للسؤال إلّا باعتبار دلالة القرينة ، وهي ذكر الحديث في مقام الجواب على أنّ معتقده مطابق للحديث وإلّا لم يكن ذلك جوابا ، إذ السائل الجاهل إنّما سأله عن علمه بالحكم لا أنّه هل ورد فيه حديث أم لا ، والآية إنّما تدل على حجية ما كان جوابا للسؤال لا غير .