لكونه مسبوقا بالشبهة بعد حصول العلم عادة للنوع ، ولمّا كان للتواتر حدّ مضبوط واقعا كان ما فرّع على الاختلاف المزبور من التفصيل فاسدا ، لأنّ إخبار جماعة لا يستلزم تحقّق المخبر به عادة ليس بتواتر واقعا .
وإن أراد أنه يختلف باختلاف المقامات من جهة الاقتران بالقرائن الداخلية التي لا تنافي تحقق التواتر الموجب للقطع بملاحظة انضمام تلك القرائن ، فقد يحصل القطع لشخص من جهة إدراكه لتلك القرائن مثل كون المخبرين عدولا باعتقاده ، ولا يحصل لشخص آخر أو له في مقام آخر من جهة عدم القرائن مثل كون المخبرين فسّاقا عنده ، فكلامه حينئذ منتظم بالنسبة إلى التفصيل الذي ذكره ولا يضرّ عدم انضباط التواتر من هذه الجهة « 1 » .
قوله : إلّا أنّ لازم من يعتمد على الإجماع المنقول ، إلى آخره « 2 » .
( 1 ) لو حمل الكلام السابق على الاحتمال الأول يرد عليه : أنّ نقل الإجماع المستند إلى الحدس يستلزم قول الإمام ( عليه السلام ) بعد تصديقه في حدسه ، بخلاف نقل المتواتر فيما نحن فيه فإنّه لا يستلزم ثبوت المخبر به على تقدير صدقه في نقله ، إذ لعله قطع من قول جماعة لا يوجب القطع عادة ، أما لو حمل كلامه السابق على الاحتمال الثاني صحّت الملازمة التي ادّعاها وهو من شواهد صحّة هذا الاحتمال .
هامش
( 1 ) والسيد الأستاذ ( دام بقاه ) استظهر الوجه الأول من الاحتمالين وأورد عليه بما ذكر ، والأظهر عندي هو الوجه الثاني ، ولذا عبّر باختلاف خصوصيات المقام لا اختلاف الأشخاص .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 227 .