تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الأحكام فقط لا مطلقا حتى الموضوعات فإنّه لم يقل به أحد وإلّا يلزم دلالته على قبول شهادة الواحد في جميع الموضوعات . وأما آية النبأ فقد أشار صاحب الفصول ( قدس سره ) إلى عدم شمولها للأخبار الحدسيّة بوجه آخر وهو عدم كونها مشمولة للنبإ المذكور في الآية ، إما لأنّ النبأ حقيقة في الاخبار عن الحسّ أو لانصرافه إليه ، ثم ضعّفه بقوله إن أريد أنّ النبأ لا يطلق إلّا على الأشياء التي من شأنها أن تدرك بالحسّ وإن أدركها المخبر بطريق الحدس وشبهه ، فهذا مما لا ينافي المقصود ، فإنّ المخبر عنه هنا قول المعصوم ( عليه السلام ) أو فعله أو تقريره وهو أمر من شأنه أن يدرك بالحسّ وإن كان طريق الناقل إليه الحدس ، وإن أريد أنّه لا يطلق النبأ إلّا على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد ، للقطع بأنّ من أخبر عن إلهام أو وحي أو مزاولة بعض العلوم كعلم النجوم يعدّ منبأ ومخبرا ، قال اللّه تعالى حكاية عن عيسى ( عليه السلام ) :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
« 1 » ولا ريب أنّ إخباره لم يكن عن حسّ ، ومثله قوله تعالى في غير موضع :
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » فإنّ علمه تعالى ليس عن حسّ ، وقوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 3 » فإنّ كونه تعالى هو الغفور الرحيم ليس أمرا حسّيا ، وقوله تعالى :
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
بعد قوله :
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
« 4 » فإنّ التحريم ليس أمرا حسّيا ، إلى غير ذلك انتهى .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 49 . ( 2 ) المائدة 5 : 105 . ( 3 ) الحجر 15 : 49 . ( 4 ) الأنعام 6 : 143 .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 372 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي