ونجاسته وإباحته وغصبيته إلى غير ذلك .
وأما النقض بظهور اتفاق العلماء على اشتراط التعدد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم ، ففيه مضافا إلى المنع عن ذلك كما سبق ، أنّ خصوص المورد لعلّه ليس فيه الانسداد الأغلبي الذي قد عرفت أنّه السر في الاعتماد على قول أهل الخبرة ، بل ولعله كذلك في التعديل والجرح أيضا « 1 » .
قوله : لاندفاع ذلك بأنّ أكثر موادّ اللغات إلّا ما شذّ وندر كلفظ الصعيد ونحوه معلوم « 2 » .
( 1 ) دعوى معلومية أكثر موادّ اللغات وكذا الهيئات ونحوها لا يخلو عن مجازفة بالنسبة إلى ألفاظ الكتاب والسنّة في زماننا ، هذا مع أنّه لم يزد في بيانه على الاعتماد على بعض الأمارات الظنية كاتفاق أهل العربية والتبادر بضميمة أصالة عدم القرينة ، فكيف يحصل من أمثال ذلك القطع بمداليل الألفاظ ، وقد رجع المصنف عن هذا الكلام أخيرا على ما في بعض النسخ المتأخّرة ببيان واف مشتمل على أمثلة كثيرة لا يمكن دعوى القطع بالنسبة إليها فراجع .
هامش
( 1 ) أقول : حق الإنصاف أنّ دعوى الانسداد الأغلبي في غير مورد التقويم من موارد الرجوع إلى أهل الخبرة ، ومنعه في خصوص التقويم خلاف الإنصاف ، ولو ادّعى العكس لم يكن بعيدا ، ويشهد بذلك أنّ معرفة كون زيد محموما بالغبّ أو شطر الغب أو غيره وأنّ علاجه باستعمال المسهل الفلاني مثلا كثيرا ما يحصل به القطع عن قول جمع من الأطباء ، بخلاف معرفة أنّ الدار الفلانية أو الثوب أو الضيعة قيمته كذا ، وقلّما يتّفق مقوّمان فيها فضلا عن جماعة يحصل بقولهم العلم ، فإذن النقض في محلّه ، اللهم إلّا أن يقال إنّه خرج عن الكلية المزبورة ، فتأمّل جيدا .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 175 .