فانتظر لتمام الكلام في تحرير أقسام القسم الثاني .
قوله : أحدها كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع « 1 » .
( 1 ) هذا أعمّ من أن تكون العلوم الحاصلة للمكلّف دائمة الموافقة أو دائمة المخالفة أو مختلفة الحال بأن تكون أغلبها موافقا أو مخالفا أو تكون موافقتها ومخالفتها متساوية ، ولا يخفى أنّ ما ذكره في المتن من أنّ هذا الوجه يوجب الأمر بسلوك الأمارة ولو مع التمكّن من العلم إنّما يتم في غير الصورة الأولى ، وإلّا فإن كانت الأمارة دائمة المخالفة والعلم أيضا دائم الموافقة فجعل الأمارة لغو محض ، إلّا أن تكون المصلحة في نفس الجعل كما أشرنا سابقا وهو غير ما أراده المصنف .
قوله : الثاني كونها في نظر الشارع غالب المطابقة « 2 » .
( 2 ) يريد به كون قطع المكلف دائم المطابقة أو أغلب مطابقة من الأمارة كما يظهر من تعليل عدم صحته بتفويت الواقع على المكلّف ، إلّا أنّ التعبير عن هذا المعنى بكونها غالب المطابقة لا يخلو عن قصور ، وبقي ما لو كانت الأمارة وقطع المكلف كلاهما غير دائمي المطابقة إلّا أنّهما متساويان ، وجعل الأمارة على هذا الفرض وإن لم يلزم منه تفويت الواقع إلّا أنّه لغو ، اللهمّ إلّا أن تكون المصلحة في نفس الجعل من التسهيل والتوسعة على العباد مثلا ، لكن بهذا الوجه يصحّ جميع الأقسام كما مرّ قبيل ذلك .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 112 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 113 .