فرض أنّ القولين لا يخلوان من قول الإمام ( عليه السلام ) بل تقتضي نفي التخيير الواقعي ، وبالجملة لم نفهم معنى كلام هذا البعض .
قوله : فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية لكون بعض ثمنها ميتة فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها « 1 » .
( 1 ) دعواه العلم التفصيلي ببطلان بيع الجارية في محل المنع ، لأنّه إن أراد بطلان بيع بعض الجارية كما يدل عليه تعليله بكون بعض ثمنها ميتة فيكون البيع بالنسبة إلى هذا البعض باطلا ، فهذا عين العلم الإجمالي ، وإن أراد بطلان أصل البيع حتى بالنسبة إلى ما يقابل بعض الثمن المملوك فهو في محلّ المنع ، غاية الأمر التبعض كما في نظائره من المعاملة على ما يملك وما لا يملك في صفقة واحدة .
وأمّا العلم التفصيلي بحرمة الوطء فلعلّه كذلك ، لأنّ الأصل حرمة الوطء ، ولم يحصل ما يوجب الحلية وهو ملكية تمام الجارية .
وكيف ما كان ، لم يظهر ممن قال بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة التزام جميع ما يلزم من ارتكابه حتى فيما تولّد منه العلم التفصيلي في بعض المراتب المتأخّرة عن ارتكابه الأوّلي ، بل الظاهر منه جواز ارتكابه ما دام باقيا على الإجمال .
قوله : ومنها حكم بعض بصحّة ايتمام أحد واجدي المني « 2 » .
( 2 ) إنّما يتمّ المثال لما أراده لو كان حدث الإمام مانعا عن صحة صلاة المأموم واقعا بحيث لو علم المأموم به بعد الصلاة لحكمنا بإعادة الصلاة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 80 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 80 .