الجمع إن كان له شاهد ، ثم دعوى تواتر الأخبار على حجية حكم العقل عهدتها على مدّعيها .
نعم ، روى في الكافي في باب العقل والجهل « 1 » أخبارا كثيرة متعلّقة بشأن العقل بعضها في مدح العقل وأنّه من أشرف ما خلق اللّه ، وبعضها في أنّه أوّل ما خلق اللّه ، وبعضها في بيان جنود العقل وجنود الجهل ، وبعضها في غير ذلك ، وما ذكره في المتن مضمون رواية هشام الطويلة المروية هناك ، ويفهم من جملة من أخباره أنّ المراد من العقل مطلق الفهم والإدراك أو جودة الفهم بقرينة الاستشهاد بمثل قوله تعالى :
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
ونحوه من الآيات ، فليتأمل .
قوله : قلت : أولا نمنع مدخلية توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم اللّه « 2 » .
( 1 ) مرجع هذا المنع من المصنف إلى ما ذكره مرارا من عدم معقولية عدم وجوب متابعة القطع بالحكم بعد حصوله ، واستقلال حكم العقل بوجوب متابعته من دون شرط وقيد .
فالجواب حينئذ أنّ هذه الأخبار على فرض تسليم دلالتها مخالفة للحكم العقلي الذي لا يعقل الالتزام بخلافه ، والأوضح في تحرير الجواب ما سيذكره في ذيل الجواب الثاني من أنّ بعد ما قطع العقل بحكم وقطع بعدم رضاء اللّه تعالى بمخالفته ، فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا ، فكل ما دلّ على خلاف ذلك فمؤوّل أو مطروح ، انتهى .
وقد مرّ منا معقولية منع الشارع للعمل بالقطع ببيان مستوفى في حواشي
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 10 / كتاب العقل والجهل .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 60 .