تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
كما يشعر بالمخالفة عبارة المصنف بقوله إلّا أنّه صرّح إلى آخره ، ولا يبعد أن يريد به العقل المستقيم الذي لم يخلطه وساوس النفس والخيالات الباطلة والشبهات الفاسدة من أهل الأهواء والعقائد الكاسدة كما يشير إليه قوله في آخر كلامه : وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام الذي هو حجة من حجج الملك العلّام ، إلى آخره . ويمكن أن يريد به العقل الكامل والذهن المستقيم الحاصل لأصحاب السليقة المستقيمة والأذهان الصافية والأفكار المتينة ، لا العقول المعوجة كما هي كذلك في أغلب الناس ، ولعله يشير إلى هذا المعنى قوله وإن شذّ وجوده في الأنام ، وإلّا فالعقل الفطري بالمعنيين الأوّلين لا يشذّ وجوده البتّة ، ولا يخفى أنّه على المعنيين الأخيرين يكون مختار المحدّث البحراني تفصيلا مغايرا لمختار المحدّثين المتقدّمين . وكيف كان ، فإنّه لم يشر في كلامه هذا إلى وجه حجية العقل الفطري وعدم حجية غيره ، ولعله يعتمد على ما ذكره الاسترآبادي من كثرة الخطأ في الأحكام العقلية إذا لم تكن حاصلة من العقل الفطري بقرينة استحسانه لكلام السيد الجزائري المستحسن لما ذكره الأمين الاسترآبادي . ويمكن أن يكون نظره إلى الأخبار الآتية في الدليل الثاني مثل « أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » « 1 » وأضرابه بالنسبة إلى العقل غير الفطري ، وإلى مثل « العقل ما عبد به الرحمن » « 2 » ونحوه بالنسبة إلى العقل الفطري . وبالجملة : فكلامه ككلام غيره من أصحابه لا يخلو من الاضطراب فيما
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 262 / أبواب صفات القاضي ب 6 ح 25 . ( 2 ) الكافي 1 : 11 / 3 من كتاب العقل والجهل .