النحويين » ونظائرهما من موارد العام والخاصّ ، أوضح من صدقه على مثل « صلّ ولا تغصب » أو « يجب إكرام العلماء ويحرم إكرام الفسّاق وشاربي الخمر » ونظائرهما ممّا أمكن فيها تعليق الحكم على الجهات التي هي عناوين موضوعاتها .
غاية الأمر أنّ للعرف طريق جمع يندفع به التنافي في مثل العام والخاص ، دون مثل « صلّ ولا تغصب » ونظائرهما ، فيحكمون في مثل هذه الموارد بإجمال المراد ، لا بصدور كلامين متنافيين . من الآمر ، كما هو مناط الرجوع إلى المرجّحات .
نعم ، كثيرا ما يعدّ العامان من وجه لدى العرف من المتنافيين ، وهذا في غير ما أمكن فيه تنزيل الحكم على الجهات ، كما لو وردا في مقام التحديد ، كما لو قال في مقام بيان حدّ القصر « إذا خفى الأذان فقصّر » وفي خبر آخر « إذا خفى الجدران فقصّر » وكان بينهما العموم من وجه ، أو ورد مثلا « الذي لا يؤكل لحمه فبوله نجس » ، وفي خبر آخر « الذي يطير فلا بأس بخرئه وبوله » فيتعارضان في بول الطير الذي لا يؤكل لحمه . ففي مثل هذه الروايات يعدّ العامان من وجه لدى العرف كالمتباينين من المتعارضين ، فإن أمكن الجمع بينهما ، بإدخال بعضهما إلى بعض على وجه يرتفع بينهما التنافي عرفا ، بمئونة قرينة داخلية أو خارجية فهو ، وإلّا فالمتّجه هو الرجوع إلى المرجّحات بالنسبة إلى مورد المعارضة لا غير ، ولا بعد فيه بالنظر إلى ما عليه بناء العرف والعقلاء في مقاصدهم ، التي يعوّلون فيها على الأخبار من باب الطريقيّة ، كما سنوضّحه إن شاء اللّه ، إلّا أنّ استفادته من أخبار الباب لا يخلو عن إشكال .
اللهمّ إلّا أن يدّعى ذلك بتنقيح المناط ، أو بعض التقريبات التي سنشير إليه ، فليتأمّل .
حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 523
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٢٣