قوله قدّس سرّه : وقد تقدّم نظير ذلك في قوله قدّس سرّه : « كلّ شيء طاهر . . . » . . . الخ « 1 » .
أقول : لم سلّم ظهور هذه الرواية في استصحاب الطهارة لا في قاعدتها ، يمكن أن يدّعى دلالتها بالالتزام على أنّ الأصل في الأشياء الطّهارة ، إبقاء للموضوع على عمومه ، فيستفاد منها بالدّلالة التبعيّة أنّ كلّ شيء طاهر الذات ، إذ لو لم يكن كلّ شيء طاهرا لم يمكن إبقاء طهارته ، وتقييد موضوع الحكم بالأشياء الطّاهرة خلاف الأصل .
لكن مقتضى ما ذكر ، كون الرواية حينئذ دليلا اجتهاديّا لإثبات طهارة الأشياء لا لقاعدة الطهارة ، كما لا يخفى .
ثمّ لا يخفى عليك بالتدبّر في ما حقّقه المصنّف رحمه اللّه ، بيان عدم إمكان إرادة المعنيين من هذه الرواية ، أنّ توهّم إمكان إرادتهما من هذه الرواية ، وإن كان يظهر توهّم إمكان إرادة القاعدتين من أخبار الباب في الضعف ، إلّا أنّ مناط عدم الإمكان فيهما مختلف ، فلاحظ وتدبّر .
قوله قدّس سرّه : مدفوعة بأنّ الشكّ الطارئ . . . الخ « 2 » .
أقول : توضيحه إنّ الشكّ في الشيء عبارة عن التردّد بين وجوده وعدمه ، فللشكّ في عدالته يوم الجمعة طرفان ، كلّ من طرفيه يناقض فردا من اليقين ، فهو شكّ في واحد ، لا يتعدّد به مصداق العموم كي يمكن أن يقال بشمول العامين لأحد الفردين دون الآخر ، كما في الشكّ السببي والمسبّبي ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : لكنّه لا يتمّ إلّا على القول بالأصل المثبت « 3 » .
أقول : قد يتأمّل في كونه من الأصول المثبتة ، خصوصا فيما إذا كان من الأمور
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 405 سطر 24 ، 3 / 309 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 406 سطر 5 ، 3 / 310 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 406 سطر 16 ، 3 / 311 .