تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قوله قدّس سرّه : فلا مدرك له . . . الخ « 1 » . أقول : قد عرفت عند التكلّم في دلالة الأخبار على الاستصحاب ، ظهور بعضها - بل جملة منها - في القاعدة ، إلّا أنّ الأخذ بعمومها مشكل ، بل مخالف للإجماع كما تقدّمت الإشارة إليه في عبارة المصنّف رحمه اللّه ، فلا بدّ حينئذ إمّا من حملها على إرادة الاستصحاب ، أو تخصيصها بما لا يستلزم مخالفة الإجماع ، وأقرب محاملها الحمل على ما إذا تلبّس بشيء وفرغ منه باعتقاد صحّته فشكّ فيه ، فيكون حينئذ مثل هذه الأخبار دليلا على قاعدة الصحّة ، التي سيأتي التكلّم فيها إن شاء اللّه . قوله قدّس سرّه : وفيه أنّه لا يرتفع التحيّر ، ولا يصير الدّليل الاجتهادي قطعي الاعتبار . . . الخ « 2 » . أقول : هذا الإيراد بحسب الظاهر مبنيّ على التسليم والمماشاة مع الخصم ، بجعل المراد من الشكّ في الشيء هو التحيّر في حكمه في مقام العمل ، الذي يرفعه الدليل القطعي الاعتبار ، والغضّ عن أنّ المتبادر من الأخبار الدالّة على أنّ من كان على يقين من شيء فشكّ فيه ، هو الشكّ في نفس ذلك الشيء لا فيما هو تكليفه في مقام العمل . ومحصّل الإيراد : انّ الدّليل إنّما يكون رافعا للتحيّر فيما إذا كان قطعيّ الدلالة والدليليّة في خصوص المورد ، وامّا إذا كانت دلالته أو دليليته ثابتة بأصالة الحقيقة ، أو الإطلاق أو العموم الجارية في نفس ذلك الدليل ، أو الدليل الدالّ على اعتباره ، فصيرورته قطعيّا في خصوص المورد ، مبنيّ على تقديم هذه الأصول وتحكيمها على أصالة العموم في « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، كما هو الشأن في سائر المقامات التي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 406 سطر 19 ، 3 / 311 . ( 2 ) - فرائد الأصول : ص 407 سطر 22 ، 3 / 315 .