بل لكونه طريقا لمتعلّقه ، فالموضوع في الحقيقة هو المتعلّق ، أعني الوجود السابق المحرز باليقين .
وهاتان الملاحظتان لتمانعهما ذاتا يمنع اجتماعهما في استعمال واحد ، كامتناع اجتماع إرادة المعنى الاسمي والحرفي من كلمة واحدة في استعمال واحد ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : إلّا أنّه مانع عن إرادتهما في هذا المقام « 1 » .
أقول : المانع عن إرادتهما معا من قوله عليه السّلام « فليمض على يقينه » إنّما هو باعتبار لفظ « اليقين » الذي أضيف إليه المضيّ ، حيث أنّ المراد من « اليقين » على تقدير إرادة القاعدة نفسه لذاته ، وعلى تقدير إرادة الاستصحاب ليس الملحوظ إلّا متعلّقه الذي احرز باليقين .
وامّا لفظ « المضيّ » فلم يرد منه على كلّ من التقديرين إلّا عدم الاعتناء بالشكّ ، كما سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه في ضمن الايراد الآتي .
قوله قدّس سرّه : فإن قلت : إنّ معنى المضيّ على اليقين . . . الخ « 2 » .
أقول : حاصل الإيراد أنّ المضيّ على اليقين عبارة عن عدم الاعتناء بالشكّ ، وهذا ممّا يختلف كيفيته باختلاف متعلّق الشكّ ، من دون أن يكون المضيّ على اليقين مستعملا في معنيين .
وحاصل الجواب : إنّه إنّما يتمّ لو كان لنا يقينان وشكّان ، كما لو تعلّق اليقين بعدالة زيد وباستمرارها ، فتعلّق الشكّ بكلّ منهما .
وامّا لو لم يكن إلّا اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا ، فقيل « من كان على يقين
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 404 سطر 25 ، 3 / 305 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 405 سطر 3 ، 3 / 306 .