وموضوعه بمراجعة الأدلّة والفحص عنها ، فإن ثبت وإلّا فالعمل على حسب ما يقتضيه القواعد من الاستصحاب أو غيره من الأصول .
قوله قدّس سرّه : فانّ مناط الاستصحاب . . . الخ « 1 » .
أقول : توضيح المقام إنّ وحدة متعلّق الشكّ واليقين في الاستصحاب مبنيّ على المسامحة بإلغاء الزمان ، وإلّا فهما في الحقيقة متغايران ، ولا يتعلّق الشكّ بما تعلّق به اليقين حقيقة ، بل يصحّ السلب عنه .
وهذا بخلاف القاعدة فانّ متعلّقها متّحد فيها حقيقة ، وإنّما المغايرة بين زمان الشكّ واليقين ، فإن أريد من قوله عليه السّلام « من كان على يقين من شيء فشكّ فيه فليمض على يقينه » الاستصحاب ، يكون معناه أنّه إذا احرز كون الشيء في السابق موجودا فشكّ فيه ، أي فشكّ في وجود ذلك الشيء فيما بعد ، أي في بقائه ، فليمض على يقينه ، يعني يبني على أنّه بعد موجود ، فذكر « اليقين » في القضية على هذا التقدير ليس إلّا لكونه طريقا لإحراز متعلّقه ، من دون أن يكون له مدخليّة ، في الحكم ، فيكون مفاد هذه القضية على هذا التقدير أنّه إذا كان شيء موجودا في السابق واحتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال .
وامّا لو أريد منها قاعدة اليقين ، فيكون معنى قوله عليه السّلام « من كان على يقين من شيء . . . » أنّه إن اعتقد وجود شيء أوّلا فشكّ فيه ، أي زوال اعتقاده فيما بعد ، فالزمان المتأخّر على هذا التقدير ظرف لمجرّد الشكّ ، وفي الاستصحاب لوجود الشيء المشكوك في وجوده ، واليقين في القاعدة ملحوظ لذاته ومأخوذ من حيث هو موضوعا لوجوب المضيّ ، أي سببا للجزاء ، وفي الاستصحاب ملحوظ لا لذاته ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 404 سطر 18 ، 3 / 304 .