مصاديق الاحتمال المخالف لليقين ، فكأنّ المصنّف قدّس سرّه فهم من كلامه أنّه أراد دفع التنافي ، بجعل متعلّق النقض اليقين السابق ، بلحاظ أحكامه المظنونة المجامعة مع الشكّ ، فيكون مآل النهي عنه لدى التحليل إلى النهي عن نقض الظن بالاحتمال الموهوم ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : وبهذا اندفع ما استشكله بعض . . . الخ « 1 » .
أقول : فكأنّ هذا البعض يرى أنّ الدليل على اعتبار بقاء الموضوع في صحّة الاستصحاب ، هو القاعدة الفرعيّة المقرّرة في محلّها ، من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فانّها قاعدة عقلية مقتضاها لزوم إحراز الموضوع لدى حمل شيء عليه ، سواء كان ذلك الشيء وصفا خارجيّا أو حكما شرعيّا ، ثابتا بدليل اجتهادي أو بالأصل ، إذ لا تخصيص في حكم العقل ، فإبقاء الحكم الثابت في السابق لشيء ، فرع إحراز بقاء موضوعه في زمان الشكّ ، حتّى يعقل حمل ذلك الحكم عليه في زمان الشكّ ، فمحطّ نظره في مناقشته في تمامية كلّية اعتبار بقاء الموضوع ، بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات ، إلى المناقشة المتطرّقة إلى نفس تلك القاعدة ، بانتقاضها بما إذا كان المحمول نفس الوجود ، فانّه لا يتوقّف على ثبوت المثبت له .
وأجيب عنها بالنسبة إلى القاعدة ، بخروج مورد النقض عن موضوعها ، لأنّه ثبوت الشيء لا ثبوت شيء لشيء ، فكأنّ هذا البعض طرد هذا الجوب ، وبنى على أنّ الاستصحاب يتوقّف على بقاء الموضوع فيما لم يكن المستصحب وجوده ، وإلّا فبالاستصحاب يتحقّق بقائه .
وهذا الكلام كما تراه متين .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 399 سطر 23 ، 3 / 290 .