الراجع إلى العموم السرياني ، الناشئ من تعليق الحكم على ذات الشيء من حيث هي ، السارية في جميع الأزمنة ، من غير أخذ الزمان قيدا لها ، فضلا عن ملاحظة خصوصيّاته من مقوّمات الموضوع ، مع أنّ لنا أن نفرض أحوال الفرد أو قطعات أزمنة وجوده افرادا للعام دون الخاص ، كما لو قال « يجب إكرام العالم في كلّ يوم وعلى أي تقدير » ، أو قال « يحلّ شرب العصير في كلّ زمان وعلى كلّ تقدير » ، ثمّ قال « إذا دخل زيد العالم دار فلان فلا تكرمه » « وإذا غلا العصير فلا تشربه » ، فإذا شكّ في أنّ حرمة إكرام زيد هل هي على الإطلاق أو ما دام كونه في دار فلان ، وأنّ حرمة شرب العصير هل هي ما دام غليانه أو على الإطلاق ، أو إلى أن يذهب ثلثاه ؟ وجب الأخذ بإطلاق الخاص إن كان له إطلاق ، فإنّ إطلاق المخصّص حاكم على عموم العام ، وإلّا رجع إلى الحكم العام ، لا لعدم كون المورد موردا للاستصحاب ، بل لعدم معارضة الاستصحاب للعموم .
وإن كان هناك مانع عن الأخذ بالعموم جرى الاستصحاب .
نعم ، كثيرا ما يتطرّق الخدشة في الاستصحاب في مثل هذه الموارد ، بكون الشكّ فيها من قبل المقتضى ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : ولكنّه ضعيف احتمالا ومحتملا « 1 » .
أقول : يعني أنّ احتمال إرادة الفاضلين التمسّك بعموم الأمر بالأجزاء ضعيف ، ونفس المحتمل - أي التمسّك بهذه العمومات لإثبات وجوب الباقي في ذلك - ضعيف .
امّا وجه ضعف الأوّل فظاهر لبعده من العبارة .
وامّا وجه ضعف المحتمل ، فلأنّ الأوامر المتعلّقة بالاجزاء غيريّة الوجوب ، المستفاد منها ليس إلّا الوجوب الغيري ، المعلوم انتفائه عند ارتفاع الغير .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 398 سطر 12 ، 3 / 284 .