قوله قدّس سرّه : الثالث أنّ الظنّ الغير المعتبر . . . الخ « 1 » .
أقول : العلم بعدم اعتبار - الظنّ فضلا عن الشكّ فيه - لا يوجب اندراج المظنون في موضوع المشكوك ، الذي تساوى طرفاه ، حتّى يترتّب عليه آثاره التعبّدية المجعولة للشاكّ بوصف كونه شاكّا بالشكّ المتساوي الطرفين ، كما هو المفروض ، ولعلّه لذا أمر بالتأمّل في ذيل كلامه ، فتأمّل .
قوله قدّس سرّه : نعم يرد على ما ذكرنا من التوجيه . . . الخ « 2 » .
أقول : حاصل الإيراد أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليد به عن اليقين ، ليس خصوص الاحتمال الموهوم ، أو تنزيل إطلاقهم على إرادته بالخصوص ، مع عدم استقامته في حدّ ذاته ، لا يجدي في دفع ما يتوهّم من التناقض ، وإنّما المجدي إرادتهم اليقين السابق والشكّ اللّاحق .
وعلى هذا التقدير لا حاجة إلى صرف كلامهم عن ظاهره ، وحمل الشكّ على إرادة خصوص الاحتمال الموهوم .
هذا ، ولكن الظاهر أنّ مقصود الشهيد رحمه اللّه من « الشكّ » هو معناه اللغوي ، وهو مطلق الاحتمال المخالف لليقين ، وغرضه دفع التنافي بإرادة اليقين السابق والشكّ اللاحق .
وامّا قوله : « لأصالة بقاء ما كان » فهو تعليل لعدم الرفع ذكره استطرادا .
وقوله : « فيئول إلى اجتماع الظنّ والشكّ » مسوق لبيان مطلب واقعي بنظره ، ومقصوده من الشكّ في هذا المقام خصوص الاحتمال الموهوم ، لا لإرادته بعنوان الخصوصية من اللفظ ، حتّى يتغاير المراد من الشكّ في الموضعين ، بل لأجل كونه من
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 398 سطر 22 ، 3 / 286 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 399 سطر 9 ، 3 / 288 .