تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وحشيا ذكيا فلا بأس » . فإنّ مقتضى التعليق كون موضوع الحرمة والنجاسة هو ما لم يذك . ويؤيّده أيضا : مفهوم التذكية الظاهر أنّها كانت في الأصل بمعنى التطهير والتنزيه ، ثمّ غلب استعمالها في الذبح المعهود الذي جعله الشارع سببا لطهارة الميتة ، وزوال النفرة الحاصلة لها بالموت ، كما يرشدك إلى ذلك التتبّع في موارد استعمالات مادّتها بصورها المختلفة ، مثل : « كلّ يابس ذكي » ، و « ذكاة الأرض يبسها » و « ذكاة الجلد دباغه » . وفي موثقة ابن بكير الآتية : « إذا علمت أنّه ذكيّ وقد ذكّاه الذّبح » . إلى أن قال : « وإن كان قد نهيت عن أكله ، وحرم عليك أكله ، فالصّلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكّاه الذّبح أو لم يذكه » . إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي تشهد على أنّ الذكاة في أصلها هي النظافة والنزاهة . وكيف كان ، فالميتة من اللّحم التي حكم في الشريعة بحرمتها ونجاستها ، ليست إلّا عبارة عن اللّحم الذي زهق روحه بلا شرائط التذكية ، فمتى أحرز زهاق روح لحم وشكّ في أنّه هل وجد شرائط التذكية عند زهاق روحه ، يحكم بعدمه بمقتضى الأصل ، فيحرز بذلك موضوع الحرمة والنجاسة . هذا ، ولكن الظاهر أنّ الميتة في عرف الشارع والمتشرّعة ، عبارة عن غير المذكّى ، أي اللّحم الفاقد لشرائط التذكية حال موته ، فكما أنّ التذكية سبب للحل والطّهارة ، كذلك الموت - بلا شرائط التذكية - سبب للحرمة والنجاسة ، فموضوع الحرمة والنجاسة هو ما عدا المذكّى ، كما اعترف به المصنّف رحمه اللّه في ذيل كلامه ، وكونه كذلك لا يثبت بأصالة عدم التذكية ، كما أنّه لا يثبت بأصالة عدم صيرورة المرأة حائضا ، أو اصالة عدم رؤية دم الحيض ، كون الدم - المرئي متّصفا بكونه ليس