وكذا في الصورة الثانية ، حيث يصدق عليه أنّه بال وليس يجنب شرعا ، فعليه أن يتوضّأ ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فانّه لا يثبت بأصالة عدم الجنابة أنّه بال حتّى يتفرّع عليه ما يوجب البول عند عدم كونه جنبا ، إلّا على القول بالأصل المثبت .
قوله قدّس سرّه : أقواها الأخير « 1 » .
أقول : بل أقواهما عدم جريان الاستصحاب في شيء من القسمين ، عدا ما سنشير إليه ، إذ ليس للكلّي وجوب في الخارج زائدا على وجود أشخاصه ، فإذا علم بوجود فرد من الكلّي ، واحتمل وجود فرد آخر معه ، فهو في الحقيقة لم يعلم إلّا بوجود حصّة من الكلّي ، فلا يبقى - بعد العلم بارتفاع تلك الحصّة - مجال لاستصحاب الكلّي ، إذا لم يعلم بوجود له زائدا عمّا علم بارتفاعه ، وبقائه في ضمن فرد آخر ليس بقاء لما علم بوجوده سابقا ، ولذا لم نقل بجريان استصحاب الوجوب أو اشتغال الذمّة بعد فعل الأقلّ ، في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر .
نعم ، نفينا البعد عن جريان استصحاب الاشتغال أو قاعدته ، تبعا للمشهور في مسألة من عليه فوائت ولم يحص عددها ، ونظائرها ممّا لا ينحلّ علمه الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، وقلنا بأنّ وجود القدر المتيقّن - ما لم يؤثّر في انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ وشكّ بدوي - لا يجدي في رفع اليد عمّا يقتضيه العلم الإجمالي ، من تنجّز التكليف بما علمه بالإجمال خلافا للمصنّف رحمه اللّه حيث جعل هذا الفرض أيضا من مجاري أصل البراءة ، ولكن رجّحنا أخيرا ما قوّاه المصنّف رحمه اللّه .
وكيف كان ، فالظاهر جريان الاستصحاب في هذا القسم ، أي فيما علم إجمالا بوجود طبيعة مردّدة بين الأقلّ والأكثر ، ولم ينحلّ علمه الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، كما لو أمر المولى عبده بقيامه على باب داره ما دام في داره ضيف ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 372 سطر 17 ، 3 / 196 .