فعلم العبد إجمالا بوجود جماعة في الدار ولم يحص عددهنّ ، فيجب عليه القيام على الباب إلى أن يعلم بعدم بقاء أحد فيها كما تقدّم ، وتوضيحه في مبحث أصل البراءة .
ولعلّ المصنّف رحمه اللّه أيضا لم يرد بالقسم الذي اعترف بجريان الاستصحاب فيه ، إلّا ما كان من هذا القبيل ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : فيعدّون الفرد اللّاحق . . . الخ « 1 » .
أقول : فيخرج بذلك عن استصحاب الكلّي ، بل هو استصحاب نفس الفرد السابق بنظر العرف كما هو الشأن في الاعراض المستصحبة ولو على القول بتجدّدها كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : إلّا انّ نظر المشهور في تمسّكهم على النجاسة . . . الخ « 2 » .
أقول : ملخّص ما أفاده قدّس سرّه إنّ الحرمة والنجاسة محمولتان على اللحم الذي يقع عليه التذكية ولا ينافيه تعليق النجاسة في عنوان أدلّتها على عنوان الميتة فانّ الميتة في عرف الشارع والمتشرّعة عبارة عمّا زهق روحه بلا تذكية ، ويشهد لذلك مضافا إلى ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه ، تعليق طهارة الجلود في مكاتبة الصيقل على كونها ذكية .
قال : كتبت إلى الرضا عليه السّلام : إنّي أعمل أغماد السّيوف من جلود الحمر الميتة ، فتصيب ثيابي ، أفأصلّي فيها ؟
فكتب إليّ : اتخذ ثوبا لصلاتك .
فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : إنّي كتبت إلى أبيك عليه السّلام بكذا وكذا ، فصعب ذلك عليّ ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكية ؟
فكتب عليه السّلام إليّ : كلّ أعمال البرّ بالصّبر يرحمك اللّه ، فإن كان ما تعمل
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 372 سطر 18 ، 3 / 196 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 373 ، سطر 6 ، 3 / 197 / .