تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
العلائم التي يجعلها الإنسان لنفسه سببا لأن يتذكّر بعض المطالب ، وكالألفاظ الموضوعة للمعاني ، فانّ هذه الأمور بعد تعلّق الجعل بها تصير أسبابا واقعية لمسبّباتها ، مؤثّرة في حصولها بعد اجتماع شرائط التأثير ، وهذا في الأحكام الشرعيّة كالأعيان الخارجيّة غير معقول . نعم ، بناء على كون الملكية والحرمة ونحوهما أمور اعتبارية عقلائية غير راجعة إلى الأحكام التكليفيّة ، يمكن أن يقال بمجعولية أسبابها لابتناء أسباب الملكية ونظائرها غالبا على المواضعة والجعل ، كما لو قال المالك « من رد ضالّتي ، أو دخل داري ، أو أكرم زيدا فهذا له » فيصير هذه الأفعال سببا لملكيّة المشار إليه لمن فعلها بجعل المالك ، فيكون قول الشارع أيضا « من أحيا أرضا ميّتة فهي له » من هذا القبيل . ولكن النزاع بين القائلين بكون الأحكام الوضعيّة مجعولة ، ليس منحصرا في مثل هذا المثال ممّا كان للجعل دخل في سببيّتها بنظر العرف ، كما لا يخفى . قوله قدّس سرّه : فانّا لا نعقل من جعل الدلوك سببا للوجوب . . . الخ « 1 » . أقول : هذه العبارة إشارة إلى أنّه متى لم نعقل في مثل المقام من جعل الدلوك سببا إلّا إنشاء وجوب الصلاة عند تحقّقه ، لا يصلح لنا الحكم بأنّ الشارع جعله سببا ، إن لم نقصد به السببيّة المنتزعة من الحكم التكليفي الذي تعقّلناه ، ضرورة أنّ الحكم بثبوت شيء فرع تعقّله ، مع أنّا نرى بالوجدان إنّا لم نعقل حدوث معنى في الدلوك بواسطة الجعل ، يناسب سببيّته للوجوب ، كما نراه في سائر المقامات التي يكون للجعل دخل في سببيّتها لمسبّباتها ، كما في الأوضاع الشخصية أو النوعيّة الواقعة في مباحث الألفاظ ونظائرها ، فافهم .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 351 سطر 11 ، 3 / 129 .