تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قوله قدّس سرّه : فالوجدان شاهد على أنّ السببيّة والمانعية . . . الخ « 1 » . أقول : في شهادة الوجدان على أنّهما اعتباران منتزعان تأمّل ، بل قد يغلب على الظنّ أنّ لهما دخلا في جعل مسبّبهما . نعم ، الوجدان يشهد بأنّ الجعل الشرعي لم يتعلّق إلّا بمسبّبهما ، أي وجوب الصلاة عند الأوّل ، وتركها عند الثاني ، لما في سببيهما من المناسبة المقتضية لجعل المسبّبين . قوله قدّس سرّه : كالمسبّبية والمشروطيّة والممنوعيّة « 2 » . أقول : قد أشرنا إلى أنّ محل الكلام إنّما هو أنّ الشارع هل جعل الأسباب والشرائط والموانع أسبابا وشرائط وموانع ، أي جعلها مصاديق لهذه المفاهيم ، أي مؤثّرات في مقتضياتها ، لا أنّه أعطاها هذه الأوصاف التي هي من عوارض وجودها في العقل ، فتنظيرها على المسبّبية والمشروطيّة والممنوعيّة إن أريد بها نفس هذه المفاهيم من حيث هي ، غير مناسب ، فانّها كمفهوم السببيّة التي لا شبهة في كونه أمرا انتزاعيا . وإن أريد بها بلحاظ مصاديقها ، فهو أوّل الكلام ، فانّه إن كان الدلوك سببا حقيقة للوجوب ، كان مسبّبيته مسببه الذي هو الوجوب أيضا حقيقة ، وإلّا فانتزاعية ، فليس الحال في اعتبارية المسببيّة والمشروطيّة والممنوعيّة أوضح كما يعطيه ظاهر التنظير . اللهمّ إلّا أن يراد بها نفس هذه الأوصاف من حيث هي ، كما هو الظاهر ، فيتوجّه عليه حينئذ ما أشرنا إليه من أنّه قياس مع الفارق ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 351 سطر 8 ، 3 / 128 . ( 2 ) - فرائد الأصول : ص 351 سطر 9 ، 3 / 128 .