قوله قدّس سرّه : ويؤيّده أنّ النقض حينئذ محمول على حقيقته . . . الخ « 1 » .
أقول : وستعرف إن شاء اللّه أنّ « النقض » في الاستصحاب أيضا مستعمل في معناه الحقيقي ، بمعنى أنّ التجوّز ليس في كلمة « النقض » ، وانّما التجوّز في إضافته إلى اليقين ، لأنّ متعلّق النقض لا بدّ أن يكون له نحو التئام وإبرام ، فإضافته إلى اليقين كإضافته إلى العهد والعقد مبنيّة على الاستعارة ، فلا فرق من هذه الجهة بين الاستصحاب والقاعدة .
نعم ، بينهما فرق من حيث أنّ متعلّق « النقض » في القاعدة نفس اليقين ، وفي الاستصحاب مبنيّ على المسامحة ، كما سيتضح فيما بعد إن شاء اللّه .
قوله قدّس سرّه : فتأمّل « 2 » .
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ ذلك لا ينفع في تصحيح سند الرواية ، لأنّ غاية الأمر صيرورة الراوي مجهولا ، فالتضعيف المذكور لم يخرجها عن مرتبة الضعاف .
نعم ، عن المحدّث المجلسي في « البحار » ما يدلّ على كون الخبر في غاية الوثاقة والاعتبار على طريقة القدماء ، واعتمد عليه الكليني ، فيخرج بذلك عن حدّ الضعاف ، ولا يلتفت إلى التضعيف المذكور .
ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ اعتبار قول الثقة ليس مقيّدا بعدم الظنّ بخلافه - فضلا عن الاحتمال - فرفع اليد عن تضعيف العلامة موقوف على القطع بانحصار طريقه في تضعيف ابن الغضائري ، ثمّ القطع بركون ابن الغضائري في الجرح الخاص الشخصي إلى ما لا ينبغي الركون إليه ، وإلّا فمجرّد معروفية عدم القدح غير
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 333 سطر 16 ، 3 / 69 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 334 سطر 4 ، 3 / 71 .