قوله قدّس سرّه : حيث لا يتمسّكون فيه إلّا باستصحاب البراءة السابقة « 1 » .
أقول : استفادة كون اعتباره لديهم من باب الظّن ، مبنيّة على ما نسب إليهم من القول بحجّية استصحاب الحالة السابقة الذي هو مستمسكهم ، من باب إفادته الظّن ، ولكن في تحقّق هذه النسبة نظر يظهر ، وجهه ممّا سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
قوله قدّس سرّه : فتأمّل « 2 » .
أقول : لعلّه إشارة إلى عدم المنافاة بين المنع عن شيء في مقام العمل ، والرخصة في فعله في الواقع ، فانّ من الجائز أن يكون نهي الشارع عن ارتكاب المشتبه من باب أشدّية العلمية ، للتجنّب عن المحرّمات الواقعيّة ، نظير إلزام العقل بالتجنّب عن أطراف الشبهة المحصورة ، تحرّزا عن الوقوع في مفسدة الحرام المشتبه ، وستعرف إن شاء اللّه أنّ هذا لا يقتضي حرمة الأطراف من حيث هي ، ولا ينافي إباحتها في الواقع ، وقد تقدّم في صدر المبحث أيضا ما يندفع به توهّم امتناع مخالفة الحكم الظاهري الواقعي ، وما نحن فيه جزئي من جزئيات تلك المسألة ، فانّه لو صحّ ما ذكر من عدم معقوليّة اجتماع المنع الفعلي لدى الجهل ، مع الإذن والترخيص الواقعي ، لصحّ ادّعاء عكسه ، وكذا ادّعائه بالنسبة إلى سائر الأحكام ، كما هو واضح .
قوله قدّس سرّه : بل عرفت في مبحث حجّية العلم المناقشة في حرمة التجرّي . . . الخ « 3 » .
أقول : قد تقدّم في ذلك المبحث بعض الكلام فيما ذكر ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 216 سطر 11 ، 2 / 99 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 217 سطر 24 ، 2 / 106 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 218 سطر 12 ، 2 / 107 .