الصوت المطرب .
الثاني : الرجوع إلى العرف واللغة ، وتشخيص مفهوم « الغناء » الذي نشأ الشّك في حكم هذا الموضوع من الجهل بذلك المفهوم ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : مثل ما في « عوالي اللئالي » من مرفوعة العلّامة . . . الخ « 1 » .
أقول : لا يخفى عليك أنّ رواية « العوالي » - على تقدير صحّة الاستدلال بها - مفادها أنّ الأصل في تعارض الخبرين - على تقدير التكافؤ - هو التخيير ، ولكن موافقة أحد الخبرين للاحتياط من المرجّحات ، وهذا مخالف لما أراده المستدلّ .
ويظهر أثر المخالفة فيما لو كان الخبران مخالفين للاحتياط ، كما لو دلّ كلّ من الخبرين على جواز ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة ، بحيث لو عمل بكلّ منهما لزم فيه طرح العلم الإجمالي ، أو كانا موافقين للاحتياط ، كما لو دلّ أحد الخبرين على حرمة شيء وإباحة غيره ، والآخر بعكسه ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : والخلاف في المسألة الأولى ينافي الوفاق في الثانية « 2 » .
أقول : لا ينافيه بل يلزمه ، فانّ كون الإباحة أصلا في الأشياء غير مسلم ، كي يكون الخبر الدالّ عليها مقرّرا ، إذا المقصود بالأصل في هذا المقام هي الحالة الأصلية الثانية للشيء ، التي لو خلّى الشيء ونفسه لكان عليها ، وقد اختلفوا في أنّها هي الإباحة أو الحظر ، فمن قال بأنّ الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع الحظر ، يكون الخبر الدالّ على الإباحة عنده ناقلا ، فلو كان تقديم الحاظر على المبيح اتفاقيّا ، لوجب أن يكون القائل بكون الحظر أصلا في الأشياء مخالفا في المسألة الأولى ، ولو في الجملة .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 219 سطر 25 ، 2 / 115 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 220 سطر 15 ، 2 / 117 .