قوله قدّس سرّه : أنّ الأصل فيه الطهارة والحرمة « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ مراده الطهارة حال الحياة ، لا بعد الذبح ، فلا يتوجّه عليه أنّه إن كان ذلك لأجل العلم بقبوله للتذكية فالمرجع أصالة الحلّ لا الحرمة ، وإلّا فأصالة عدم التذكية ، المقتضية للحكم بانتفاء الحلية والطهارة كلتيهما ، فلا وجه للتفكيك ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : في الشّبهة في طريق الحكم « 2 » .
أقول : يعني الشبهة الموضوعيّة التي يكون منشأ الشّك فيها اشتباه الأمور الخارجية .
قوله قدّس سرّه : وهو فاسد « 3 » .
أقول : وجه فساده أنّ إجمال متعلّق الحكم ، أعني لفظ « الغناء » يوجب الجهل بالحكم الشرعي الكلّي المتعلّق بما أجمل فيه اللّفظ ، كالصوت المطرب الذي ليس له ترجيع ، إذا شكّ في كونه غناء ، فانّ هذا المفهوم - أي الصوت المطرب - هو في حدّ ذاته موضوع كلّي يجب عند الجهل بحكمه الرجوع إلى الشارع مع الإمكان ، وهذا هو المعيار في كون الشبهة حكمية .
غاية الأمر أنّه لمّا كان الشك فيه ناشئا من الجهل بمفهوم الغناء ، أمكن إزالته بالرجوع إلى العرف أو اللغة ، وهذا لا يوجب صيرورة الشبهة موضوعيّة ، أي شبهة في طريق الحكم ، بل هي شبهة في نفس الحكم الشرعي الذي بيانه وظيفة الشارع ، ولكن لإزالتها طريقان :
أحدهما : الرجوع إلى الشارع والسؤال عن حكم هذا الموضوع ، أي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 218 سطر 18 ، 2 / 109 .
( 2 و 3 ) - فرائد الأصول : ص 219 سطر 23 ، 2 / 114 .