ابتلاء ما ورد في المتعارضين ، ممّا دلّ على التوقّف في خصوص مورده - بالأخبار الدالّة على التخيير ، القاضية بحمل ما دلّ على التوقّف على صورة التمكّن من الرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، كما هو مورده .
إنّ قوله « فإنّ ما ورد فيه نهي معارض بما دلّ على الإباحة . . . الخ » على هذا التقدير لغو ، إذ لا فرق حينئذ بين أن يكون دليل البراء شاملا لهذه الصورة أم لم يكن ، فإنّ الخبر الدالّ على التوقّف ، بضميمة الإجماع وعدم القول بالفصل ، يكون بالنظر إلى ما دلّ على الإباحة بمنزلة العام المطلق ، إن أمكن تخصيصه بما عدا المورد المفروض ، وإلّا فكالمتباينين الذين يجب فيهما الرجوع إلى المرجّحات ، سواء كانت النسبة بينهما المباينة الكلّية أو الجزئية ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : مع أنّ جميع موارد الشبهة . . . الخ « 1 » .
أقول : حاصله أنّه لا يمكن تخصيص أخبار التوقّف بما عدا الشبهة التحريمية ، لكونها نصّا في الشبهات التحريميّة ، لأجل ورودها فيها ولو في الجملة ، كما لا يخفى على من لاحظها .
هذا ، مع أنّ المتبادر من الأمر بالتوقّف في الشبهة ، وعدم الاقتحام في الهلكة ، ليس إلّا إرادة المنع عن ارتكاب محتمل الحرمة ، فهي بظاهرها مخصوصة بالشبهات التحريميّة ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : ومنه يظهر أنّه إن كان المشار إليه بهذا . . . الخ « 2 » .
أقول : أي من كون موردها صورة التمكّن من الاستعلام .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 209 سطر 12 ، 2 / 75 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 210 سطر 12 ، 2 / 79 .