المفسدة المقتضية للنهي عنه ، واستحقاق العقوبة على ارتكابه بلا عذر ، فلا يفهم من هذا الاستعمال كونه سببا تامّا للمضرّة الخاصّة التي هي العقوبة ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي . . .
الخ « 1 » .
أقول : لقائل أن يقول إنّ إيجاب الاحتياط ليس مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي ، كي يترتّب عليه المفسدة المزبورة ، ولا هو حكم ظاهري نفسي بحيث يعاقب على مخالفته ، من حيث هو ، بل هو مقدّمة للتحرّز عن الحرام الواقعي ، على تقدير تحقّقه ، فيكون أمر الشارع بالاحتياط في الشبهات البدوية بعد الفحص وعدم التمكّن من معرفة حكمها ، كإلزام العقل به فيما قبل الفحص ، وفي أطراف الشبهة المحصورة ، في كونه موجبا لتنجّز التكليف بالواقعيّات المجهولة ، وعدم كون المكلّف معذورا في مخالفتها .
قوله قدّس سرّه : وقد يجاب عن أخبار التوقّف بوجوه غير خالية عن النظر « 2 » .
أقول : هذا إنّما هو لو جعل كلّ واحد منها جوابا عن جميع تلك الأخبار ، وإلّا فأغلبها يصلح جوابا عن جملة منها ، كما لا يخفى على المتأمّل .
قوله قدّس سرّه : وأمّا قوّة الدلالة في اخبار البراءة فلم يعلم « 3 » .
أقول : منع اقوائيّتها من حيث الدّلالة كما ترى ، خصوصا من مثل المصنّف الذي أنكر دلالة تلك الأخبار على وجوب التوقّف ، ضرورة أنّ حمل الأمر الوارد
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 208 سطر 3 ، 2 / 71 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 208 سطر 16 ، 2 / 73 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 209 سطر 5 ، 2 / 74 .