المراد منها العمل الصادر من غير رويّة وتفكّر الذي لا ينبغي صدوره من العاقل ، وهذا المعنى هو الذي أراد من فسّرها بالسّفاهة ، ولعلّ هذا هو المتبادر إلى الذهن من الآية .
وامّا الإيراد عليه بما ذكره المصنّف قدّس سرّه ، فيدفعه ما سيذكره فيما بعد ، وإن فسّرت بعدم العلم ، لا يبعد دعوى عدم شموله عند العرف لما يفيد الاطمئنان ، لأنّ قوّة الاحتمال الموجب لسكون النفس منشأ لعدم اعتنائهم بالاحتمال المخالف ، فينصرف عنه الإطلاق ، وهذا هو السرّ في إطلاق العلم عليه عرفا ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : ومنه يظهر الجواب . . . الخ « 1 » .
أقول : كما يظهر منه الجواب عمّا ربّما يقال ، كذلك يظهر منه الجواب عمّا أورده على من فسّر الجهالة بالسّفاهة كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : وفيه إنّ المراد بالنباء . . . الخ « 2 » .
أقول : لأنّ هذا هو الذي يصلح أن يجب فيه التبيّن ، لا ما علم صدقه أو كذبه ، لأنّ إيجاب التبيّن فيه طلب لتحصيل الحاصل فلا يجوز ، ومن المعلوم أنّ اختصاص الصّلاحية ببعض مصاديق العامّ قرينة على إرادة هذا البعض .
قوله قدّس سرّه : ودعوى أنّه لا يعمّ نفسه « 3 » .
أقول : لأنّه دالّ فلا يعقل أن يكون من أقران المدلول !
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 73 سطر 25 ، 1 / 262 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 74 سطر 3 ، 1 / 263 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 74 سطر 18 ، 1 / 264 .