فلا استدراك ، لكن ظاهر الآية يساعد الوجه الأوّل الموافق للمتن ، إذ لا دلالة فيها على وجوب العمل بوجه حتّى يكون التبيّن مأمورا به لأجله ، وشرطا للعمل الواجب ، فالمقدّمة مستدركة بحسب ظاهر المراد من الآية ، وإن فهم منها المستدلّ غيره .
341 - قوله : بل مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق فتأمّل . ( ص 117 )
أقول : لأنّه لم يؤذن في تفتيش خبر العادل لئلّا يتبيّن حاله لو كان كاذبا ويفتضح بذلك ، وأمر بتفتيش خبر الفاسق وتفضيحه لو كان كاذبا ،
وقوله : فتأمّل ، لعلّه إشارة إلى أنّ إرادة تفتيش خبر الفاسق من الآية واستعلام كذبه وتفضيحه به من غير أن يكون ذلك مقدّمة للاعتماد على خبره والعمل به بعيد في الغاية ، بل الستر عليه وعدم التعرّض حينئذ أولى من هتكه على ما هو معلوم من مذاق الشرع .
342 - قوله : ففيه أنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف . ( ص 117 )
أقول : الإنصاف أنّ مفهوم الوصف لا يقصر عن مفهوم الشرط ، لو لم يظهر للقيد فائدة أخرى ، خصوصا في الوصف المتعمد على الموصوف ، لأنّ التعليق على الوصف كالشرط ، يدلّ على أنّه موضوع الحكم وعلّة له ، لكن لا يفهم منه انحصار العلّة في المقامين ، فلا يثبت بذلك التعليق مفهوم يعارض دليل ثبوت علّة أخرى ، إلّا أنّه يفهم منه انتفاء الحكم عند انتفاء هذا القيد في الجملة ، مثلا لو قال : أكرم زيدا إن جاءك ، أو قال : أكرم رجلا عالما ، يفهم منه عدم وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء في الأوّل ، والعلم في الثاني في الجملة ، لكن لا ينافي ذلك أن يقوم سبب آخر مقامه ويكون الإكرام واجبا أيضا . وتمام الكلام موكول إلى محلّه .
فنقول في المقام إنّه يستفاد من مفهوم الوصف في الآية عدم وجوب التثبّت عند مجيء غير الفاسق بالنبإ في الجملة ، ولا ينافي ذلك لو ثبت بدليل وجوب تثبّت خبر
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 384
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص٣٨٤