[ القسم الثاني وهو الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر ]
[ حجية قول اللغوي ]
273 - قوله : وأمّا القسم الثاني وهو الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر . ( ص 74 )
أقول : موجب الظنّ في هذا القسم إمّا الاعتماد على قول من يوثق به من أرباب علوم العربيّة كاللغوي والصرفي والنحوي والبياني بالنسبة إلى موارد المفردات وهيئة الكلمات المفردة والمركّبة ونحوها ، وإمّا الاعتماد على أدلّة وأمارات ظنيّة التي يقرّب إلى ذهن المستنبط كون لفظ مفرد أو مركب ظاهرا في معنى عموما أو في نوع خاصّ من الكلام أو في شخص كلام ، ومن القسم الثاني جملة مباحث الألفاظ من علم أصول الفقه ، بل جميع موارد اختلافات علماء العربيّة أيضا .
أمّا القسم الأوّل من القسمين فقد يقال إنّ ما يرجع منها إلى النقل عن الواضع حجّة ، وما يرجع إلى اجتهادهم فهو محلّ الكلام .
والأظهر أنّ جميعه يرجع إلى اجتهادهم في فهم مداليل الألفاظ من استقراء استعمالاتها من أهل اللسان وفصحائها ، وأمّا نقلهم عن واضع اللغة من طريق التواتر أو الآحاد فانّا نقطع بعدمه ولو سلّم يجرى الكلام في حجّية نقلهم أيضا كحجّية اجتهادهم بعينه لا بدّ له من دليل ، ولو تمّت الأدلّة الآتية من إجماع العقلاء أو العلماء وانسداد باب العلم فيها نهضت بحجّية القسمين .
نعم ما سيجيء من المحقّق السبزواري « 1 » من الدليل يختصّ بالقسم الأوّل إلّا أنّ التأمّل التامّ يشهد بعدم الاختصاص ، لكن لمّا كان هو رحمه اللّه بصدد بيان حجّية خصوص قول اللغوي عبّر بأصحاب الصناعات ، وإلّا فما تمسّك به من اتّفاق العقلاء
هامش
( 1 ) - صاحب الذخيرة والكفاية المتوفى سنة 1090