189 - قوله : لأنّ تفويت الواقع . . . ( ص 43 )
أقول : قد مرّ أنّ قبح تفويت الواقع على المكلّف من دون تدارك إنّما يصحّ فيما لو لم يكن مصلحة في الجعل ، وإلّا فليس بقبيح .
190 - قوله : وأمّا القسم الثاني فهو على وجوه : أحدها . ( ص 43 )
أقول : الأظهر أنّ الأقسام تزيد على الثلاثة المذكورة في المتن كما ستعرف ، ومحصّل القسم الأوّل أنّ تحقّق الحكم مشروط بحصول العلم به أو قيام الأمارة عليه ، ومع عدمهما لا حكم أصلا فالعالم مكلّف بالحكم الواقعي الأوّلي ، وكلّ واحد ممّن قام عنده أمارة أدّت إليه ، ومن تخلّف أمارته عن ذلك الحكم مكلّف بمؤدّى الأمارة ، وذلك حكمه في الواقع ، والجاهل لم يجعل له حكم أصلا ، ولازم ذلك أن تكون الأمارة محدثة للحكم على تقدير التخلّف عن الواقع وعدمه .
ثمّ لا يخفى أنّ هذا القسم والقسم الثاني المذكور في المتن داخلان فيما لو كانت نفس الفعل ذات مصلحة أوجبها قيام الأمارة ، لا أن تكون نفس السلوك ذات المصلحة .
وهنا يتصوّر قسمان آخران أهملها المصنّف :
أحدهما : أن يكون الحكم تابعا للأمارة في حقّ من قام عنده أمارة ، والأحكام الواقعية مختصّة بغيره من العالمين بها والجاهلين مطلقا ، والفرق بينه وبين القسم الاوّل أنّ الجاهل يثبت له الأحكام الواقعيّة على هذا الفرض ، دون الأوّل ، فإنّه لا حكم له عليه وقد يثمر إذا وافق الجاهل الأحكام الواقعيّة اتّفاقا فعلى أنّه لا حكم له لغى ، وعلى الوجه الثاني فقد أدّى ما كان عليه .
ثانيهما : أن تكون الأمارة أدّت إلى غير الأحكام الواقعيّة ، والأحكام الواقعيّة ثابتة لعامّة المكلفين فعلا وإن لم تكن منجّزة على غير العالمين بها ، فمن قام عنده أمارة أدّته إلى خلاف الحكم الواقعي له حكمان واقعي غير معاقب عليه وظاهري يعاقب
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 237
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص٢٣٧