تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الخارجيّة للأحكام احتمالا . ثم اعلم أنّ المخطّئة قائلون بأنّ للّه في كلّ واقعة حكما معيّنا في الواقع أصابه من أصابه وأخطأه من أخطأه لكنّه معذور إذا لم يكن مقصّرا في اجتهاده ، والمصوّبة منكرون لهذا المعنى ، قائلين بأنّ الحكم تابع لآراء المجتهدين ، وذلك يتصوّر بوجوه : الأوّل : أنّه [ ليس ] في الواقع مع قطع النظر عن قيام الأمارة وظنّ المجتهد على طبقه أو قطعه - لو حصل القطع من الأمارة اتّفاقا لواحد - حكم ، ولا مقتض للحكم أصلا ، وأنّما يتحقّق الحكم بعد فرض تعلّق رأى المجتهد بشيء ، فيصير ذلك الشيء بعده حكما له ولمقلّديه الثاني : أنّه ليس في الواقع حكم مع قطع النظر عن قيام الأمارة كالأوّل ، إلّا أنّه يوجد هناك ما يقتضي ثبوت حكم معيّن لولا يمنعه مانع فإن طابقه ظنّ المجتهد يصير ذلك حكما فعليّا له ، ولو ظنّ غيره يكون ذلك مانعا عن تأثير المقتضي وسببا لكون ذلك الغير حكمه ، وهذا المعنى هو الذي يدّعي صاحب الفصول أنّه قريب من القول بالتخطئة ، بل عينه ، وسيأتي ما فيه إن شاء اللّه . وعلى التقديرين إمّا أن يقال : بأنّ اللّه تعالى كان عالما بالأزل بما يؤدّي إليه نظر كلّ مجتهد في وقته ، فجعل كلّ واحد من الآراء حكما لمن ظنّه ولمقلّديه من أوّل الأمر كما قيل بنظيره في أفراد الواجب المخيّر ، أو يقال بأنّ اللّه جعل في الأزل أحكاما موافقا لآراء المجتهدين فيؤدّي نظر المجتهدين إليها قهرا عليهم على وجه أو اتّفاقا على وجه آخر ، أو يقال : إنّ رأي المجتهد محدث للحكم ، يعني أنّ اللّه يجعل رأي المجتهدين بعد حصوله حكما له ولمقلّديه ، وهذا المعنى أوفق بظواهر كلماتهم كما لا يخفى ، فعلى الوجهين الأوّلين رأي المجتهد كاشف . ثمّ اعلم أنّه لا بدّ للمصوّبة أن يقولوا بوجود شيء يبذل المجتهد وسعه في تحصيله ، وإن لم يكن ذلك حكما له حينئذ ، بأن يكون ذلك الشيء حكما للنبىّ مثلا أو يكون ما أخبر به جبرئيل للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وما أشبه ذلك من المناسبات القياسيّة أو المصالح
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 240 | آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي