تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
التكليف ، بل صرّح بالبراءة العقليّة في مقام العمل في أوّل كلامه ، ولم يورد عليه في آخر كلامه كما أورد على سائر أدلّته . وثانيهما ما ذكره في آخر هذا المبحث الذي نحن فيه ، ومحصّله أنّ الرجوع إلى أصالة الإباحة وترك الالتزام بواحد من الحكمين ، وإن لم يستلزم المخالفة العمليّة دفعة في واقعة واحدة ، إلّا أنّه يستلزمها تدريجا في واقعتين أو أزيد ، والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعلم ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليهما من غير تقييد لحكم العقل بالالتزام بالفعل أو الترك ، إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع تعيينا عن قصد ، وتعدّد الواقعة إنّما يجدي مع الإذن من الشارع عند كلّ واقعة كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر . وجوابه أنه يكفي في إذن الشارع عند كلّ واقعة أدلّة البراءة والإباحة ، وما ذكره من حكم العقل إنّما يتمّ لو كان التكليف بكلتا الواقعتين منجّزا في [ زمان ] واحد ولو على نحو التعليق ، ومفروض المسألة أعمّ من ذلك ، وقد نبّه المصنّف على ذلك في الشبهة المحصورة فيما لو كان أطراف الشبهة تدريجيّ الحصول وكان زمان ثبوت التكليف للمتأخّر متأخّرا عن زمان ثبوت التكليف للطرف المتقدّم الحصول ، كما لو علم بوجوب صوم أحد الأيّام ، فإنّه لا يجب الاحتياط إلّا إذا ثبت التكليف بالصوم الواجب الواقعيّ في أوّل الأزمنة . ثمّ ما ذكره من ثبوت إذن الشارع في تخيير المقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرّا عهدته عليه فإنّ دليل التخيير إن كان مثل قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » فدلالته على التخيير محلّ تأمل فضلا عن التخيير الاستمراري ، لأنّ مفاد الآية لا يزيد على رجوع غير العالم إلى العالم في الجملة ، وليس ناظرا إلى
هامش
( 1 ) - سورة النحل : 43 .
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 168 | آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي