تفصيلا وإن لم يتّفق يلتزم إجمالا لكل ما جاء به النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) واقعا على ما في اللوح المحفوظ .
والفرق بين القضيّتين أنّ القضيّة الأولى حاكمة بوجوب الالتزام تفصيلا مطلقا حتّى مع الجهل بالحكم ، غاية الأمر أنّ الجاهل معذور ، والقضية الثانية غير حاكمة على الالتزام الاجمالي الواجب حتّى في صورة تحقّق العلم التفصيلي ، بل على عنوان ما جاء به النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ، غاية الأمر انطباق الالتزام الإجمالي الواجب على المعلوم تفصيلا قهرا لو علم بالحكم تفصيلا .
وحينئذ نقول : إن دلّ دليل على القضيّة الأولى ينتج المدّعى من وجوب الالتزام فيما نحن فيه كما هو واضح ، لكنّه لا دليل عليه ، وأمّا القضيّة الثانية فلا ينتج المدّعى وإن كانت حقّا اقتضاها دليل وجوب الإيمان من العقل والنقل ، فما يفيد المقام غير ثابت ، وما ثبت لا يفيد .
فان قلت : إنّ التصديق بالقضيّة الثانية أيضا ينافي الحكم بالإباحة ظاهرا فيما لو دار الأمر بين الواجب والحرام ، إذ الإباحة خلاف ما جاء به النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) .
قلت : أوّلا : لنا أن نلتزم بالتوقّف الذي قد تقدّم أنّه أحد الاحتمالات الأربعة .
وثانيا : نمنع منافاة الحكم بالإباحة ظاهرا للتصديق الواجب بما جاء به النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) إذ لا نعني بالإباحة في الظاهر سوى أنّه لا حرج في فعله ولا في تركه ، وهذا ليس حكما مخالفا لما جاء به النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بل هو بيان لعذر المكلّف بالنسبة إلى الواقع المجهول ، وقد تقدّم سابقا أنّ الأحكام الظاهريّة ليست بأحكام حقيقيّة ، بل هي أعذار للمكلّف حين الجهل بالأحكام ببيان مستوفى فراجع .
ونظير ما نحن فيه هو الحكم بالإباحة الظاهريّة في الشبهات البدويّة ، فإنّها ليست حكما حقيقيّا لكي يلزم كون ذلك تشريعا في مقابل الحكم الواقعي إن كان بخلافها ،
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 164
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص١٦٤