القصد فضلا عن قصد الوجه ، لأنّ الكلام يجري في التوصّليّات التي لا يعتبر فيها سوى إتيان المأمور به كيفما اتّفق ، بل المراد من الالتزام هو التديّن بالحكم والتمكين والتسليم له في سويدا القلب بعد العلم به بحيث يكون المكلّف في نفسه بانيا على صحّة الحكم منقادا له ، وذلك نظير التشريع ، فكما أنّ البناء على ثبوت الحكم الغير الثابت واقعا عند الشرع أمر معقول على التحقيق المحقّق في محلّه ، كذلك البناء على صحّة الحكم الثابت عند العالم به أمر معقول ، بل الالتزام بهذا المعنى ممكن حتّى بالنسبة إلى المشكوكات كما ورد في قوله عليه السلام : « إذا شككت فابن على الأكثر » « 1 » ، ولا ريب أنّ البناء على الأكثر أمر نجده في النفس أمرا معقولا واقعا يفعله المكلّف في نفسه ثمّ يترتّب على ذلك ما يلزمه في إتمام الصلاة على حسبه ، وإنكار هذا المعنى مكابرة كما لا يخفى ، وفي مقابل هذا المعنى من الالتزام الجحود والإنكار في النفس بالحكم ولو كان عالما به كما في أبي جهل ، وما هو واجب في المسائل الاعتقاديّة من الاعتقادات الحقّة يراد به هذا المعنى ، لا مجرّد العلم ، فإنّه يجتمع مع الجحود أيضا كما مرّ .
ثمّ إنّ حكم المخالفة الالتزاميّة بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال ونحوها وجوه :
الأوّل أن يحكم فيما لو تردّد الأمر بين الوجوب والحرمة مثلا بعدم الوجوب والحرمة تمسّكا بالأصل في الطرفين وهو في معنى الالتزام بالإباحة الظاهريّة .
الثاني : أن يقال بالتوقّف بالنسبة إلى الحكم الظاهري وعدم الالتزام بشيء في الظاهر .
الثالث : أن يحكم بالتخيير نظير التخيير بين الخبرين المتعارضين ، ويلزمه التزام أحد الاحتمالين جزما في الظاهر ، ثمّ العمل على ذلك الاحتمال بعينه .
الرّابع : أن يحكم بالتخيير أيضا كما في الوجه الثالث إلّا أنّه يلتزم بأحد الاحتمالين
هامش
( 1 ) - الوسائل : 5 / 317 .