الإرشاد في مطلق الموضوعات بالنسبة إلى القاطع بغيرهما لا اعتبار به ، وعليه فاندفع الإيراد الثاني على هذا الشقّ من الترديد ، وبقي الإيراد الأوّل أي عدم الاختصاص بالقطّاع كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : « ولو بنى - إلى آخره - » ، لكن يظهر منه ضرب من التردّد والتأمّل فليتأمّل .
95 - قوله : وإن أريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع لا يجزى ما أتى به على طبق قطعه فهو أيضا حقّ في الجملة . ( ص 23 )
أقول : لم يظهر المراد من قوله : في الجملة لأنّه ( رحمه اللّه ) أذعن بوجوب القضاء والإعادة على كلا التقديرين من كون التكليف مجرّد الواقع من دون مدخليّة للاعتقاد أو يكون للاعتقاد مدخل فيه مطلقا ، فالحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع بهذا المعنى حقّ على التقديرين ، لا في الجملة . اللّهمّ إلّا أن يشير إلى عدم اختصاص ذلك بالقطّاع على التقدير الأوّل ، بل يجري في كلّ قاطع ، ويكون محصّل المراد أنّ القطع الذي يعتبر في حقّ غير القطّاع فلا يوجب تخلّفه القضاء والإعادة ، ولا يعتبر في حقّ القطّاع يكون في الجملة وعلى أحد التقديرين ، وهو أن يكون للاعتقاد مدخل فيه ، وأمّا على التقدير الآخر فلا فرق بين قطع القطّاع وغيره في عدم الاعتبار .
96 - قوله : وإن كان للاعتقاد مدخل فيه ( ص 23 )
أقول : لا يخفى أنّ القطع على هذا التقدير يكون موضوعا كما يظهر من مثاله من قوله : « كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة » انتهى مع أنّه ( رحمه اللّه ) بصدد ذكر محتملات القطع الطريقي إلّا أنّه قد نصّ الشارع بكفاية موافقة هذا الطريق لو تخلّف عن الواقع ، فالمكلّف به في الحقيقة - هو الصلاة إلى القبلة الواقعيّة ولكنّ الشارع قد اكتفى بالصلاة إلى ما يعتقد أنّها قبلة بدلا عن القبلة الواقعيّة إن تخلّف الاعتقاد عن الواقع .
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 129
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص١٢٩