83 - قوله : وأمّا نفى الثواب على التصدّق مع عدم كون العمل به بدلالة وليّ اللّه . ( ص 20 )
أقول : يمكن الجواب عن هذه الرواية « 1 » أيضا بمثل الجواب عن باقي الروايات لو عملها المكلّف استنادا إلى مثل القياس ما كان له ثواب إلّا إذا استند إلى حكم العقل القطعي بشاهد أنّ الأعمال المذكورة في الرواية من الصوم والحجّ والصدقة من العبادات الّتي لا طريق للعقل إلى إدراك حكمها من دون واسطة الشرع .
قال في الفصول : أنّ المتبادر من أعماله الأعمال المذكورة سابقا من الصوم والصلاة والصدقة والحجّ لظهور الإضافة في العهد ، وظاهر أنّ ليس للعقل مدخل في ذلك « 2 » انتهى .
لكنّ الأظهر في النظر أن ذكر هذه الأعمال بخصوصها لكونها من أجلّ الطاعات بنوعها وإلّا فالمراد أنّ من لم يعرف ولاية فيكون أعماله بدلالته ما كان له ثواب وإن عمل بكلّ خير يفرض كما لا يخفى على من له دربة بأساليب الكلام .
والتحقيق في الجواب عن هذه الرواية أنّ الظاهر منها أنّ ولاية ولي اللّه شرط في قبول الأعمال مطلقا والوجه في عدم ثواب الأعمال المذكورة فقدان هذا الشرط فيها ، ويكون قوله : « فيكون أعماله بدلالته » تفريعا على معرفة الولاية غير مقصود بالذات ، لأنّ معرفة الولاية توطئة لذكر دلالة وليّ اللّه الّتي هي المقصود بالذات ، كما هو مبنى الاستدلال ، ومن تأمّل في الرواية من صدرها إلى ذيلها يحصل له القطع أو قريب منه بما ذكرنا ، بل يستفاد من صدر الرواية من قوله : « بني الاسلام على خمس إلى قوله : والولاية » ، أن ليس المقصود سوى إثبات اشتراط الولاية ، وسائر ما ذكر في الرواية توطئة لذكر هذا المطلب العظيم ، ودعوى القطع بأنّ التصدّق بجميع المال محبوب ومرضى عند اللّه مطلقا حتّى مع عدم الولاية كما ادّعاه المصنّف في السؤال
هامش
( 1 ) - الوسائل : 1 / 91 .
( 2 ) - الفصول : 343 .