تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فالذي يقتضيه النظر على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا - على ما توهمه بعض الإخباريين - أو الظن بصدور جميعها إلا قليل في غاية القلة - كما يقتضيه الإنصاف ممن اطلع على كيفية تنقيح الأخبار وضبطها في الكتب - هو أن يقال :

[ منشأ اختلاف الروايات ]

إن عمدة الاختلاف إنما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار ، إما بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار ، أو نقلها بالمعنى - أو منفصلة مختفية - من جهة كونها حالية معلومة للمخاطبين ، أو مقالية اختفت بالانطماس - وإما بغير القرينة لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام من تقية على ما اخترناه من أن التقية على وجه التورية أو غير التقية من المصالح الأخر 1 . وإلى ما ذكرنا ينظر ما فعله الشيخ في الاستبصار من إظهار إمكان الجمع بين متعارضات الأخبار بإخراج أحد المتعارضين أو كليهما عن ظاهره إلى معنى بعيد .

[ إرادة المحامل والتأويلات البعيدة في الأخبار ]

وربما يظهر من الأخبار محامل وتأويلات أبعد بمراتب مما ذكره الشيخ تشهد بان ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الإمام عليه السّلام ، وإن بعدت عن ظاهر الكلام إلا أن يظهر فيه قرينة عليها . فمنها : ما روى عن بعضهم صلوات اللّه عليهم لما سأله بعض أهل
شرح
الكلام لا لبيان الحكم الواقعي الذي هو مراد صاحب الحدائق . ( 1 ) لعل من جملة المصالح إحداث الاختلاف بين الشيعة لئلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم ، كما تضمنته النصوص التي تمسك بها في الحدائق .