استشكل الجمع في مثل ما إذا دل الدليل على أن القبلة أو مس باطن الفرج لا ينقض الوضوء ، ودل دليل آخر على أن الوضوء يعاد منها ، وقال :
[ كلام الوحيد البهبهاني قدّس سرّه ]
« بأن الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام مستند إلى النص المذكور ، وأما الحكم باستحباب الوضوء فليس له مستند ظاهر ، لأن تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته ، والفتوى والعمل به محتاج إلى مستند شرعي ، ومجرد أولوية الجمع غير صالح » .
[ المناقشة فيما أفاده الوحيد البهبهاني قدّس سرّه ]
أقول - بعد ما ذكرنا من أن الدليل الدال على وجوب الجمع بين العام والخاص وشبهه بعينه جار فيما نحن فيه ، وليس الوجه في الجمع شيوع 1 التخصيص ، بل المدار على احتمال موجود في أحد الدليلين مفقود في الآخر ، كما مر . مع أن حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا شائع ، على ما أعترف به سابقا - : ليت شعري ما الذي أراد بقوله :
« تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته » ؟
فإن بنى على طرح ما دل على وجوب إعادة الوضوء وعدم البناء على أنه كلامهم عليهم السّلام فأين كلامهم حتى يمنع من تأويله إلا بدليل ، فليس هو إلا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله ، وهو غير معقول 2 .
شرح
( 1 ) عرفت أن كلام هذا القائل بعيد عن التفصيل بين شيوع التأويل وعدمه .
( 2 ) كأنه للغوية التعبد بالظهور المانع من التأويل مع عدم التعبد بالسند .
لكن عدم التعبد بالظهور لا يستلزم جواز التأويل بنحو يقتضي نسبة التأويل لهم عليهم السّلام بل يقتضي التوقف لا غير ، فلا بد من دليل على جواز التأويل ، وليس هو إلا ما عرفت من الجمع العرفي .