قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد .
فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقهم الخبران جميعا .
قال : ينظر إلى ما هم أميل إليه من حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر .
قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا .
قال : إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات .
[ ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجحات ]
وهذه الرواية الشريفة وإن لم تخل عن الإشكال ، بل الإشكالات :
من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة ، فلا يناسبها التعدد 1 ، ولا غفلة كل من الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه 2 ، ولا اجتهاد المترافعين 3 وتحريمها في ترجيح
شرح
( 1 ) كأنه لامتناع تعدد القاضي في الواقعة الواحدة . وتمام الكلام في كتاب القضاء .
( 2 ) إذ مع فرض اختلافهما في الحكم بسبب اختلافهما في الروايات يمكن اطلاع كل منهما الآخر على روايته فيلتفت لمعارضتها مع روايته التي أعتمد عليها ، فيتوقف كل منهما عن الحكم لأجل ذلك ويتفقان على الحكم بالوجه المناسب لمجموع الروايات . بل كيف يفرض عدم الاطلاع مع فرض الروايتين مشهورتين ، كما تضمنته المقبولة .
( 3 ) كأنه لدعوى : أن ظاهر المقبولة في ذكر المرجحات كون الناظر فيها هو المترافعين ولا يتسنى ذلك لغير المجتهد . لكن ظهور المقبولة في كون الناظر في المرجحات هو المترافعين ممنوع ، بل لعل الناظر شخص آخر ينهض بتخيير الحكمين